Category Archives: صعيديات

انتصار الثورة في عاصمة الفلول؟

Naga Hamadi --- Image by © Shawn Baldwin/Corbis

أخالف انطباع البعض بالقول إنه وبحسبة ما فقد انتصرت الثورة المصرية في محافظة قنا (عاصمة الفلول)! نعم لم تظفر قائمة “الثورة مستمرة” بأي مقعد في الدائرة الوحيدة التي خاضت فيها الانتخابات، وفي المقابل اكتسحت القوى الإسلامية معظم مقاعد المحافظة البالغ عدها 18 مقعدا. أي أن نتيجة الانتخابات في واحد من مؤشراتها لم تصب في صالح الأصوات التي تناضل من أجل استكمال ما بدأ في 25 يناير، وبدلا من هذا قفزت القوى التي لم تبذل سوى مجهود رمزي لتحقيق مطالب الثورة.

إذن أين هو انتصار الثورة في قنا؟

Continue reading

Advertisements

زيارة

ذهلنا

هذا هو الفعل الذي يصف الحالة التي انتابتنا لدي رؤيتنا لها وهي على عتبة الشقة.

لا، الوصف الأدق هو تملكنا الرعب.

تزحزح (أ) قليلا حتى يسمح لها بالدخول، وفيما أخرج (ب) رأسه من الباب حتى يرى هل لمحها أحد وهي تدخل. لم نستفق من صدمة وجودها عندنا نحن العزاب الخمسة. لكن حين نظرنا إليها جميعا، حاولنا أن نعتذر- ولو بالنظرات- عن المزبلة التي نعيش فيها.

قالت لنا إنها طردت من محل إقامتها ولا تعرف غيرنا. نحن أهل في النهاية. قالت وهي عاجزة عن اخفاء نصف الابتسامة التي كللت بها “نحن أهل”.

اطربتنا هذه العبارة. فتاة من قبيلة مناوئة تأتي لتقفز على بحار الدم الممدوة بين قبائلنا لتقول “نحن أهل”.

لو قالها رجل من قبيلتها لأشهرنا عليه سيوفنا. كيف تقارن نفسك يا أعرابي بأصحاب الأرض وزراعها. هكذا كنا نقول في لحظات المعارك.

لكن استفقنا من طربنا المؤقت على وقع الكارثة. أوصاني عمي- أو بمعني أدق أمرني- ألا أدخل صنف النساء في شقته.

لكن الكارثة في الحقيقة لم تكن في عمي الذي يقطن في عمارة مجاورة، الكارثة كانت في أن أهلها قد يعلمون أنها جاءت إلينا نحن أبناء القبيلة المناوئة.

بكرة عرب جاءت إلينا، لا لتشرب الشاي، بل للمبيت.

 (س) كان أسرعنا في امتصاص صدمة زيارتها. دعانا إلى الغرفة الواسعة، لم نتحدث، كنا نعرف ما ينبغي فعله. انطلقنا ننظف الغرفة بسرعة بالغة. هي ستمكثف في هذه الغرفة التي ظننا أننا نظفناها فيما سنتقاسم نحن الغرفتين المتبقيتين والصالة.

لم نكن في حاجة إلى تذكير كل منا بأنها لحمنا ودمنا ومن ثم فمن غير المتوقع أن يلجأ أى منا إلى الحيل الرخيصة في مغازلتها أو محاولة النحنحة معها.

كنا- ولا زلنا- شرفاء، لا نستسيغ الـ “صغرنه” أو التماحيك.  

في اليوم التالي، دخلنا المكان عشية، وجدناها قد حولت شقتنا “الأسطبل” إلى قصر. مكثت لدينا  ثلاثة أيام. كنا نعد أنفاسنا حتى لا نزعجها. اتفقنا على التجمع ساعة المغربية لنجلس كلنا سويا نستمع إليها وهي تتحدث. في أيام معدودة حولت حياتنا إلى حياة.

قابلتها في منامي وهي تسأل عن المسبحة التي أهدتني إياها في الزيارة التاريخية. قلبت في حاجياتي المتناثرة وجدت المسبحة، حملتها إلى قلبي وقد نفضت عنها تراب القبلية والزمن


عن تجريدة الداخلية لقرية المحروسة بقنا

تدمن قوات الأمن المصرية فلسفة العقاب الجماعي للبشر

في الساعة الرابعة من صباح يوم الثلاثاء الماضي أقدمت قوة من مديرية أمن قنا على اقتحام “نجع الدوم” بقرية المحروسة محافظة قنا وذلك للقبض على “عدد غير معلوم” من المتهمين المطلوبين على ذمة قضايا القتل التي حدثت في القرية منذ أحداث الانفلات الأمني في مصر.

تجريدة الشرطة نتج عنها إصابة أربعة أشخاص بطلقات نارية، فضلا عن حوادث اختناق جراء استخدام القنابل المسيلة للدموع. هذا علاوة على اقتحام ثلاثة بيوت من بيوت النجع.

وردت معلومات متناقضة للغاية حول الأحداث، ومصدر التناقض كان في رغبة أهالي “نجع الدوم” ” لم الموضوع درءا للمشاكل مع الداخلية”. لم يتلق حتى الآن سوى مصاب واحد فقط هي سيدة تدعى “هناء” العلاج المطلوب. وباقي المصابين مرعوبين من تقديم بلاغات بالإصابة خشية أن تتهمهم  الداخلية بمقاومة السلطات.

أنا هنا في القاهرة، لكن الشهادات التي سمعتها حول معركة فجر الثلاثاء توحي بأن حملة الداخلية لم تكن سوى “تجريدة” شاملة تطبق منهج العقاب الجماعي ضد سكان هذا النجع.

بعض سكان النجع أطلقوا الأعيرة النارية (المتاحة بسهولة في القرية) ضد قوات الأمن (لكن من الواضح أنه لا توجد إصابات في صفوف قوات الشرطة). جريدة الدستور قالت في خبر لها حول الحادثة أنها كانت مواجهة بين الأمن وبين عناصر مسلحة (أى أن من ينام في بيته ويجد الداخلية فوق رأسه عنصر مسلح).

الآن البلدة في حالة رعب كامل خشية من أن تكرر الداخلية حملتها ولكن بصورة أكثر انتقامية.


هامش حول طقوس الموت والحداد في الصعيد

This slideshow requires JavaScript.

خلافا لأهل القاهرة، لا تمر فترة الموت والحداد في الصعيد بهذا اليسر.

لا أقصد طبعا درجة حزن الناس على الفقد، لكني أعني ذلك الكرنفال الطقسي الذي يحيط بالموت والحداد في أرياف الصعيد حيث يستحضر مخزون ديني وتاريخي وجغرافي يغلف هذه الطقوس. ويقدم- لمن يحدق النظر فيها- مشاهد يستعصى أغلبها على الفهم والتفسير.

البعض يظن أن الصعيد القديم لم يعد صعيدا، خاصة فيما يتعلق بطقوس الحزن والحداد. فقد طغى التحضر والعمران على الغالبية العظمى من بنادره. وهو ما ساهم – بقصد أو دون قصد- في اختصار هذه الحالة الطقسية المرتبطة بالموت واختزالها إلي أضيق حيز ممكن.

طقوس الموت هنا في الصعيد مزيج فريد من تعاليم دينية وتأثيرات تاريخية وجغرافية. وقد يخيل لك وأنت تشاهد جنازة ما، أن شعائرها الطقسية بمثابة قانون صامد تتوارثه أجيال تزعم انها تدرك كنهه هذه الطقوس ووظيفتها. Continue reading

هامش عن المصريين وأغان لا تنطق بلهجتهم

لا يهوى المصريون في الغالب الأغاني الخليجية. بمعني أدق لا يطرب المصريون بأغاني مؤداه بلهجة غير لهجتهم.

فيروز بالنسبة لغالبيتهم مبهمة. كنا نسخر في مرحلة من حياتنا-في صعيد مصر- من مدرس بلغت به حالة النشاز أن يسمع “فيروز”!. نعتناه بالأستاذ “الوروار”. وحين طلب منا –في مرة نادرة- شراء شريط فيروز “زهرة المدائن” من مدينة قنا. طفنا على محلات الكاسيت في البندر ولم نجد الشريط. وقرب ميدان الساعة في قنا قال لنا صاحب أحد محلات التسجيلات “فيروز مين يا عالم”. Continue reading

في عام 1902 جرى تطبيق لائحة تنظيم العاهرات في دشنا

هنا نزهة أخرى مع القوانين واللوائح التي صدرت في مصر شبه المجهولة. في تدوينة سابقة أشرت إلى الجهد الذي بذلته الدولة الحديثة في مستهل القرن العشرين لتنظيم أوجه النشاط الاقتصادي كافة.

في عام 1902 صدر قرار من مديرية قنا بوضع لوحات معدنية على جبهات الحمير برقم عربي وأفرنكي.

Continue reading

قرار لمديرية قنا عام 1902 يأمر بوضع “لوحة معدنية” على جبهة الحمير

هذا من أطرف القرارات الإدارية التي رأيتها. القرار صادر عن مديرية قنا ويلزم ملاك الحمير بضرورة الحصول على صفايح منقوشة  أو بلغة العصر “لوحة معدنية” بها رقم عربي وأفرنكي بحيث توضع على رقبة الحمار. سنة صدور القرار هي 1902 بما يعني ببساطة أن الدولة حتى في الأقاليم النائية كانت مصرة تنظيم التجارة والاقتصاد في البلاد بوضع لائحة للحمير. القرار لم يوضح ما إذا كان على ملاك الحمير دفع رسوم لاستخراج هذه الرخصة