دراما رمضان و “الفقراء”

تطغى على السطح هذه الأيام نغمة (وهي قديمة على أيه حال) فلوس مسلسلات الدراما وربطها بـ “الفقراء” (أضع الكلمة بين علامتي تنصيص). لكن الجديد في الأمر، أن هذه النغمة باتت عابرة لمعظم أطياف المجتمع حتى وصل الأمر لمجموعة يسارية أن صممت بانرا ينسج علاقة زائفة ما بين الأموال “المهدرة” على دراما رمضان (بلغت أكثر من مليار جنيه) وبين 15 مليون مصري يعيشون في العراء والعشش. المشكلة في منطق التفكير هذا أنه
أولا: يتعامل مع الدراما مثلما تتعامل معها أي قوة اجتماعية محافظة أخرى بحيث ترى في الفن مضيعة للوقت وأمور لا قيمة لها. خذ مثالا: إذا رعت  الدولة تقديم مسرحية لبريخت مثلا وتكلفت 100 ألف جنيه، فبنفس المنطق سيكون الفقراء أولى بهذه الأموال.
ثانيا: كان الأجدر على من يتعاطى مع ظاهرة دراما رمضان أن يقيم أولا طبيعة هذه الدراما. أعلم أن معظمها رديء، لكنها في النهاية هي واحدة من الصناعات المصرية القليلة التي لا تزال  تقوى على المنافسة.  قد تكون دراما هذا العام رديئة في المضمون لكنها وإحقاقا للحق شهدت ميلاد ممثلين جدد، ورسخت أقدام كتاب للسيناريو.
ثالثا: من قال إنه لو ألغينا دراما رمضان فإن الأموال ستهذهب للفقراء؟
رابعا: علقت زميلة على دراما رمضان بانها “فاتحة بيوت كتير”، انظر إلى تتر أي مسلسل ستجد عشرات الاسماء التي ساهمت في العمل إخراجا، انتاجا، مونتاجا وغيرها. إلغاء الدراما لن يفيد “الفقراء”، لكنه سيضر بقطاع كبير من العمالة المرتبطة بإنتاج الأعمال الدرامية.
خامسا: توفر هذه الأعمال الدرامية دخلا للدولة. تارة من الضرائب على الإعلانات وتارة من الضرائب على أجور الممثلين.
سادسا: دراما رمضان (على تفاهتها) هي مصدر التسلية شبه الوحيد لملايين المصريين (بعد إلغاء بطولة الدوري).
سابعا: أنا أكره التوظيف السياسي لكلمة “فقراء.”  

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s