تحديث: غياب الحقائق والتضامن مع الجيزاوي

من صفحة: كلنا أحمد الجيزاوي

واحدة من سلبيات عملية الحشد السياسي الكبير في قضية أحمد الجيزاوي أن التحرك خلا من الاستناد إلى أي معلومات مؤكدة حول القضية برمتها. وحتى يكون المرء أكثر تحديدا، حتى الآن لا نعرف من المسئول عن المعلومة التي جرى تداولها من أن القبض على الجيزاوي (يوم الثلاثاء 17 ابريل) جاء بسبب لصدور حكم قضائي عليه لمدة عام وجلده 20 جلدة بتهمة اهانة الذات الملكية؟

أشك اننا سنتوصل إلى مصدر هذه المعلومة، خاصة بعد تكذيبها وتكذيب أن هناك عقوبة في السعودية أصلا باسم “العيب في الذات الملكية” التي كانت محورا للبوسترات والجرافيتي. (قال سامح عاشور لـ لميس الحديدي في برنامج هنا العاصمة يوم السبت 28 أبريل أن السفير السعودي أخبرهم أنه لا توجد جريمة تسمى “العيب في الذات الملكية“).

هنا محاولة لتتبع من أول من ردد معلومة السجن والجلد:

يوم الإثنين 23 أبريل نشرت الشروق خبرا عن عزم النائب عن حزب العدل مصطفى النجار  “حول اختطاف السلطات السعودية للمحامي المصري أحمد الجيزاوي، النشاط الحقوقي ومحامي المعتقلين المصريين في المملكة، أثناء أدائه لمناسك العمرة.”

وقالت جريدة الشروق

وذكر النجار في بيانه العاجل الذي حصلت “بوابة الشروق” على نصه، أن هناك أنباءًا غير مؤكدة بأنه صدرا ضده حكم بحبس سنة و20 جلدة بتهمة العيب في الذات الملكية، وهو ما اعتبره اعتداءًا على كرامة المصريين، مطالبا  بالتدخل السريع لمعرفة ملابسات الحادث والتفاعل معه.

الأمر هنا مبرر بالنسبة للنائب مصطفى النجار (حيث إنه يقدم طلب إحاطة للحصول على مزيد من المعلومات) ، لكن الزميل الصحفي الذي كتب الخبر، وضع فقرة خلفية لم يحدد مصدرها وهي :

وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت الجيزاوي منذ الثلاثاء الماضي، إثر حلقة تليفزيونية انتقد فيها الملك عبد الله، على خلفية ملفات تتعلق بتوقيف عشرات المصريين بالمملكة في قضايا مختلفة.

 وقالت شاهندة الجيزاوي، زوجة المحامي التي كانت برفقته ساعة توقيفه: “وصلنا إلى مطار جدة في الساعة السادسة من صباح الثلاثاء، وجرى توقيفه مباشرة، أما أنا فتركت لي حرية الحركة، واضطررت لمواصلة الرحلة مع الفوج الذي أشارك فيه، علماً أن الفوج سيعود بعد انتهاء رحلة العمرة في 28 أبريل”.

وأضافت الجيزاوي أنها اكتشف مع زوجها لدى وصوله إلى المملكة العربية السعودية صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة سنة والجلد 20 جلدة.

في خبر آخر يوم  الإثنين 23 أبريل وفي خبر حمل عنوان “أبو الفتوح: قضية الجيزاوي ليست قضية فرد.. بل قضية كرامة وطن ومواطنين”، قدم كاتب الخبر نفس الخلفية:

تجدر الإشارة إلى أن المحامى أحمد الجيزاوي، قد تم إلقاء القبض عليه في 17 أبريل الجاري، بمجرد تواجده في مطار جدة، خلال قيامه برحلة لتأدية العمرة وزيارة الأراضي المقدسة في السعودية، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، بدعوى صدور حكم بحقه لاتهامه بإهانة الذات الملكية، ومن المقرر أن تنفذ بحقه عقوبة الجلد بتاريخ الجمعة 27 من شهر أبريل الجاري.

حدث تطور جديد يوم الثلاثاء 24 أبريل حين نظم العشرات مظاهرة أمام السفارة السعودية، بعض تفاصيلها هنا:

وهتف المتظاهرون «واحد اتنين.. كرامة المصرى فين»، كما هتفوا ضد المجلس العسكرى واعتبروه طرفا فيما يحدث، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بالحرية للجيزاوى، كما محو عبارة «السفارة السعودية بالقاهرة» من على لوحة السفارة واستبدلوها بـ«سفارة القاهرة»، ورسموا نجمة داوود على سور السفارة».

وشارك فى الوقفة المرشح الرئاسى خالد على، الذى قال «أتحدى ملك السعودية أن يُقدم على تنفيذ حكم الجلد على أحد الأوروبيين أو الأمريكيين»، مشيرا إلى أن مصر عليها أن تتحرك لحل هذه الأزمة انتصارا لكرامة المصرى

وفي هذا اليوم، تحدث السفير السعودي لأول مرة، ونقلت الصحف عنه

عبّر أحمد عبدالعزيز قطان، سفير المملكة العربية السعودية لدى مصر، المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، عن بالغ أسفه واستيائه مما تناولته وسائل الإعلام من معلومات خاطئة حيال موضوع إلقاء القبض على المواطن المصرى أحمد الجيزاوى… وأن هذه القصة مختلقة من أساسها.

وأشار إلى أنه تم إلقاء القبض على «الجيزاوى» يوم الثلاثاء الماضى، بعد أن تم ضبط «٢١٣٨٠» حبة زاناكس بحوزته، وهى من الحبوب المصنفة ضمن مواد المخدرات والخاضعة لتنظيم التداول الطبى، ويحظر استخدامها أو توزيعها

لكن وفي المقابل، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط هذا الخبر:

أكدت مصادر أمنية بمطار القاهرة الدولي، أن: “المحامي المصري أحمد الجيزاوي الذي ذكرت مصادر سعودية أنه متهم بمحاولة تهريب أقراص مخدرة إلى أراضيها، قد غادر القاهرة بصحبة زوجته إلى الأراضي المقدسة، عبر مطار القاهرة الدولي، وأقلعت طائرتهما دون أية مشاكل في إنهاء الإجراءات، مثل أي راكب آخر في الرحلة”.

  نفس السلبية وهي عدم تحديد مصادر المعلومات نجدها في بيانين لمنظمتين حقوقيتين.

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان كانت الأسبق في نشر بيان (بعد أربعة أيام  من اعتقال الجيزاوي أي يوم 21 أبريل)، كان عنوانه: “السعودية تعتقل محامي مصري لدفاعه عن المعتقلين المصريين داخل سجونها“، قالت فيه:

وكان “الجيزاوي” قد توجه الي السعودية يوم الثلاثاء الموافق 17 أبريل مع زوجته لأداء فريضة العمرة ،وفور وصولهم مطار جدة,تفاجئوا بإلقاء القبض عليه لتنفيذ حكم صادر من المحاكم السعودية ضده بالحبس لمدة عام والجلد 20 جلدة، وهذا على أثر دفاعه عن المصريين المعتقلين داخل سجون المملكة بتهم جزافية، وقد وجه الانتقاد للعاهل السعودي في حديثه لقناة تليفزيونية ، لسياسات السعودية التعنتية ضد المصريين المقيمين في الأراضي السعودية, كما رفع دعوى على السعودية مطالباً إلزامها بتسليم المصريين المحتجزين لديها، واختصم فيها العاهل السعودي نفسه.

البيان لم يستند إلى أى مصدر لتأكيد هذه المعلومات، وبدلا من  وضع المعلومات في صيغة “الاحتمالية”، راح البيان يعلق على معلومة لم يبذل أى كجهود للتأكد من صحتها، وقال:

وأبدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اندهاشها البالغ من أن تقوم المحاكم السعودية بمحاكمة مواطن مصري وتصدر حكما في حقه دون ان يتم إخطاره بالتهم المنسوبة له ودون حتي أن يحضر دفاعه, وكل ذلك بسبب انتقاده لقيام السلطات بانتهاك حقوق المواطنين المصريين علي اراضيها واعتقالهم بالمخالفة للقانون.

في يوم 23 أبريل، صدر بيان للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حاول إمساك العصا من المنتصف حين نسب الموضوع إلى معلومات متواترة. يقول البيان:

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ للمعلومات التي تواترت حول اعتقال المحامي والناشط الحقوقي أحمد الجيزاوي أثناء أداءه مناسك العمرة بالأراضي السعودية على أثر صدور حكما غيابيا بشأنه بمعاقبته بالحبس والجلد من إحدى المحاكم السعودية

لكن البيان مضى في نسخ المعلومات المنشورة على بعض المواقع ومنها بيان الشبكة العربية نفسها، دون أن يتأكد من مصدر المعلومة وصحتها:

وتعود الوقائع إلى يوم الثلاثاء الماضي الموافق 17 ابريل 2012 فور وصول الناشط الحقوقي أحمد الجيزاوي بصحبة زوجته إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، حيث فوجئ باستيقافه من قبل قوات الأمن في مطار جدة الدولي بدعوى صدور حكم غيابي بحقه، يقضى بحبسه عامًا وجلده 20 جلدة وذلك على أثر اتهامه بما يسمى بـ “العيب في الذات الملكية ” وجاء ذلك نتيجة نشاطه في المطالبة بحقوق المصريين المعتقلين في الأراضي السعودية وانتقاده لسياسات السلطات السعودية بتوقيف عشرات المصريين بالمملكة في قضايا مختلفة

ثم مضى البيان لتعلية النبرة وكأن “المعلومات المتواترة” قد أضحت فجأة معلومات حقيقية

ومن جانبه أكد أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة أن ما حدث للجيزاوي هو ذريعة للثأر والانتقام وهو ما يعني سقوط مزيد من نشطاء حقوق الإنسان الأبرياء فريسة لمجرد آرائهم التي لا تعني سوي الدفاع عن مبادىء وقيم وحقوق الأنسان، داعيا إلى تدخل المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان لدي السلطات وحثها على الإفراج عن الجيزاوي حتى لا يترتب على ذلك نتائج وخيمة على أوضاع حقوق الإنسان في السعودية.

في نفس يوم صدور بيان المنظمة المصرية، أي يوم 23 أبريل جرى تدشين صفحة على الفيس بوك باسم “كلنا أحمد الجيزاوي” وفيها:

أحمد الجيزاوي، محامي مصري راح السعودية يعمل عمرة… اتحبس لتنفيذ حكم غيابي بسنة سجن و 20 جلدة لاهانة “الذات الملكية”، الجلد هيتنفذ يوم الجمعة

لكنأقدم خبر توصلت إليه كان يوم 20 أبريل وصدر من وكالة سانا السورية نقلا عن سي إن إن، وفيه:  

وقالت شبكة (سي ان ان) إن الاعتقال جاء على خلفية حلقة تلفزيونية وجه خلالها الجيزاوي انتقادات للرياض حول ملفات تتعلق بتوقيف عشرات المصريين بالسعودية كما انتقد فيها الملك السعودي.

وقالت شاهندة الجيزاوي زوجة المحامي التي كانت برفقته ساعة توقيفه انها اكتشفت مع زوجها لدى وصولهما إلى السعودية صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة سنة والجلد 20 جلدة مشيرة إلى عدم توافر اي معلومة عن زوجها حتى الساعة.

وهو ما يعني (افتراضيا) أن موقع  ( CNN بالعربية) هو أول من نشرت خبر السجن والجلد على لسان (زوجته أو شقيقته) شاهندة الجيزاوي. وبالرجوع إلى هذا الموقع سنجد أن آخر تحديث للخبر جرى يوم 22 أبريل وفيه:

وأضافت الجيزاوي أنها اكتشف مع زوجها لدى وصوله إلى المملكة العربية السعودية صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة سنة والجلد 20 جلدة.

وتابع الجيزاوي، في اتصال مع CNN بالعربية قائلة: “هناك قضايا يعمل عليها أحمد تتعلق بالمصريين السجناء في السعودية لأسباب مختلفة، وقد ظهر قبل أسابيع على فضائية واسعة الانتشار وهاجم العاهل السعودي والحكومة في الرياض بشدة.”

وقد حاولت CNN بالعربية الحصول على تعليق من مصادر رسمية سعودية لكنها لم تتمكن من ذلك حتى ساعة إعداد التقرير.

تحديث للبوست يوم 30 أبريل (التحديث آخر البوست)

قال وائل غنيم في بوست على صفحته بالفيس بوك إنه أخطأ حين سارع ” بنقل خبر الحكم عليه غيابيا بسنة سجن و20 جلدة في قضية سب للذات الملكية بالسعودية والذي انتشر على سي إن إن العربية والشروق والمصري اليوم”. وائل لم يحدد التاريخ الذي نقل فيه المعلومة الخاطئة الخاصة بصدور حكم غيابى بحبس الجيزاوي وجلده 20 جلدة لمقاضاته الملك السعودي.

حتى الآن، البديل هو أول موقع نقل تصريحات احتجاز الجيزاي في السعودية. البديل أورد الخبر يوم 18 أبريل (أي بعد يوم واحد من إلقاء القبض على الجيزاوي). يقول الخبر:

كتبت- سارة جمال:

اتهم محمد نبيل المحامى السلطات السعودية بإختطاف محامى وناشط حقوقى مصري يدعى أحمد الجيزاوي وزوجته لدى وصولهما مطار جدة فى طريقهما لأداء العمرة صباح أمس.

وقال نبيل أنه تلقى اتصالا هاتفيا من الجيزاوى لدى وصوله المطار وقال أنه تم استيقافه دون مبرر وجرى الحديث معه بشأن مقاضاته للملك السعودى والخارجية المصرية لاحتجاز مصريين بالسعودية دون وجه حق، قبل أن ينقطع الاتصال ويغلق الهاتف.

وأضاف نبيل أنه تقدم اليوم بشكوى للخارجية المصرية طالب فيها بالكشف عن مصير المحامى والناشط المصرى وزوجته، كما تقدم بشكوى للجنة الحريات بنقابة المحامين بشأن اختطافه معربا عن تخوفه من أن يمسه ضرر بسبب مقاضاته للملك والخارجية أمام القضاء الادارى والجنايات.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s