مجلة جديدة مع الذكرى الأولى لثورة يناير

قبل نحو شهر، صدرت مجلة الطليعة 21 لتعيد التذكير بمجلة الطليعة الأصلية التي صدرت في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي برئاسة تحرير للمرحوم لطفي الخولي.

في العدد الأول، الذي استقبل بحفاوة بالغة، نجد مقالات للقدير حلمي شعراوي والأستاذ الجليل شوقي جلال والأستاذ عبدالعال الباقوري والأستاذ مصطفي مجدي الجمال والدكتور إيمان يحى. (انظر هنا خبر بوابة الأهرام حول صدور العدد الأول).

وقد تشرفت بكتابة عرض لكتاب قديم حرره المرحوم د. أحمد عبد الله عن “الجيش والسياسة في مصر” الذي تناول النقاشات العامة للعلاقات المدنية والعسكرية في مصر إبان فترة الثمانينيات.

هذا مقطع من السطور التي كتبتها

عناصر هذه النقاشات تضمنها كتاب أخرجته في عام 1990 دار سينا للنشر. حمل الكتاب عنوانا عريضا وغير مألوف هو “الجيش والديمقراطية في مصر”، تضمن أربعة أبحاث لثلاثة مصريين هم المرحوم أحمد عبد الله (الذي قام أيضا بتحرير الكتاب ووضع مقدمته)، مجدي حماد وجهاد عودة علاوة على بحث مترجم لعالم السياسة الأسترالي المتخصص في العلاقات المدنية العسكرية في مصر روبرت سبرنجبورج.

كان هم الأبحاث الأربعة هو بحث تأثير المؤسسة العسكرية على الساحة السياسية، ومن هنا كانت نقطة تفرد الكتاب. فلطالما ألفت الحياة الثقافية المصرية كتابات تؤرخ للمؤسسة العسكرية المصرية. لكن الجديد كان في صدور كتاب يبحث في اللحظة الراهنة (وضع المؤسسة العسكرية ما بعد اغتيال الرئيس السادات). 

كانت البلاد قد خرجت من صدمة اغتيال السادات، لكن الصدمة سرعان ما هدأت بفعل الانتقال السلس للسلطة. وبقى الحديث عن وضع حلول للأزمة الاقتصادية في البلاد، فضلا عن محاولة تغيير تركة السياسة الخارجية التي تركها السادات (علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، معاهدة سلام مع إسرائيل، قطيعة مع الدول العربية).

في هذا الوقت، كانت المؤسسة العسكرية جزءا من النقاش العام لأسباب عدة، منها طبعا حجم حصتها من الدخل القومي. فحسب التقرير الاستراتيجي العربي لعام 85-86 (الذي أصدره مركز الأهرام) فقد بلغ معدل الإنفاق العسكري في مصر 3.7 مليار دولار من أصل 35 مليار دولار هم جملة الدخل القومي لمصر، في مقابل إسرائيل التي تنفق عسكريا ما هو أكثر من 5.7 مليار دولار من أصل 25 مليار دولار هو جملة إنتاجها القومي، علما بأن عدد سكان مصر آنذاك كان 48 مليونا في حين بلغ عدد سكان إسرائيل 4 مليون و700 ألف نسمة.

بعض أصوات المعارضة الحزبية- القوية نسبيا من خلال صحفها آنذاك- رأت إمكانية في خفض الإنفاق العسكري بطريقة لا تؤثر في الكفاءة القتالية للقوات، هكذا تحدث أمين هويدي وزير الحربية الأسبق مثلا. القيادي البارز في حزب العمل، عادل حسين، طرح تصورا عن ضرورة “إيجاد صيغة متينة وصريحة وصحية للعلاقة بين الجناحين المدني والعسكري للدولة،” بحيث تصبح القوات المسلحة طرفا احترافيا يخضع لآليات رقابة مدنية على ميزانيتها.

وهذا عادل عيد، المحامي البارز، الذي تحدث مرارا في سني الثمانينات مهاجما إحالة المدنين إلى القضاء العسكري، كاتبا في جريدة الشعب ( بتاريخ16 سبتمبر 1968) أن “المحاكم العسكرية ليست محاكم.. والقضاة العسكريون ليسوا قضاة.”

هذه بعض السطور العريضة التي كتبها معارضون في عقد الثمانينيات، وفي كتاب “الجيش والديمقراطية في مصر”، يجمل أحمد عبد الله اتجاهات النقاش العام حيال المؤسسة العسكرية في هذه الفترة قائلا:

“وتتجه سهام المعارضة والنقد الخاص بالجيش وموقفه من الحياة السياسية نحو العديد من القضايا التي تتصدرها المطالبة بتفصيل الرقم الإجمالي لميزانية القوات المسلحة المقتطعة من ميزانية الدولة، وإخضاع ميزانية الجيش لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات. على أنه من الواضح أن وجهتي المعارضة الأساسيتين إنما تتمثلان في رفض ارتباط الجيش بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم من ناحية وارتباطه برئاسة الدولة من ناحية أخرى. وحول هاتين النقطتين تدور الثرثرة والهمس أكثر مما يكتب وينطق.” (ص 15).

والمرء حين يقرأ هذه السطور يتلمس حقيقتين، الأولى أن محورا مهما من هذه النقاشات لا يزال يتردد بنفس الصيغة تقريبا (الرقابة على ميزانية الجيش). أما الثانية،فهي عن أفكار أوسع تحاول تحجيم تأثير الجيش في السياسة الداخلية.

لم تحسم هذه النقاشات وقتها. وتحفظ كثيرون عن الخوض في تفاصيل الصراع- غير المعروفة تفاصيله – بين الرئيس السابق حسني مبارك ووزير دفاعه الأسبق المشير عبد الحليم أبو غزالة الذي انتهى بإقالة الأخير.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s