هذا تقرير للجنة تقصي الحقائق المشكلة من حزب الكرامة (الناصري) لبيان أسباب إخفاقهم في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة رغم حصولهم على 6 مقاعد. التقرير قصير للغاية ويعيبه في بعض أجزائه الاسترسال الممل في بعض الجزئيات.
لكن هناك معالم قوة للتقرير منها أنه أول اعتراف من حزب سياسي علني بالفشل في تحقيق أهدافه الانتخابية. هناك درجة ناضجة للغاية من نقد الذات وتحمل المسئولية عن الفشل. هذا علاوة على أن نقد الآخرين (الإخوان المسلمين) جاء في سياقه بدون تزيد أو مبالغة.
حزب الكرامة اختار من البداية الانضواء تحت لواء “التحالف الديمقراطي” وهو تكتل انتخابي ظهر في البداية في يوليو وضم مختلف أطياف الحياة السياسية في مصر برعاية حزب الإخوان المسلمين (الحرية والعدالة). لكن على أواخر أكتوبر انسحب من التحالف القوى الليبرالية الكبيرة مثل حزب الوفد، وكذلك القوى الإسلامية الجديدة في العمل الحزبي مثل السلفيين والجماعة الإسلامية.
لم يتبق من التحالف سوى الحرية والعدالة، والكرامة، والغد الجديد، (علاوة على ثمانية أحزاب صغيرة).
بعد إعلان النتائج حصل “التحالف الديمقراطي” على 235 مقعدا، جميعهم للحرية والعدالة ما عدا 22 مقعدا قال عنهم وحيد عبد المجيد “منسق التحالف” إنهم ذهبوا باقي عناصر التحالف فحصل الكرامة على 6 مقاعد، لـ سعد عبود وكمال أبوعيطة والدكتور محمد السعيد إدريس ونصر الدوانسى وأمين إسكندر ومحمد منيب. أما باقي المقاعد فذهبت لحزب الحضارة وحصل على مقعدين وحزب العمل على مقعد وحصل وحيد عبد المجيد نفسه على مقعد.
طبعا وضع حزب الكرامة أفضل بكثير من أوضاع أحزاب أخرى كانت لها علاقة ما بالشارع الانتخابي على غرار الحزب العربي الناصري (واحد من ثلاثة أحزاب معارضة رسمية زمن الرئيس السابق حسني مبارك إضافة إلى الوفد والتجمع). وهناك طبعا فرضية قوية هو أن الكرامة لم يكن ليفوز بهذا العدد من المقاعد لولا تحالفه مع الإخوان المسلمين بدليل أن مرشحيه لم يحصلوا على أى مقعد في الدوائر الفردية.
أخطاء الكرامة تمثلت في “الانبهار بإمكانيات الحزب الحرية والعدالة والإحساس بالتلاشي والدونية في التعامل معه وإلقاء المهام إليهم ليقولوا كلمتهم الأخيرة في كل ما يعرض عليهم دون مراجعة.” وقد تجلى ذلك في الانسياق وراء إجراءات حزب الإخوان فيما يتعلق بعمليات ترتيب المرشحين، والمثال الأبرز على ذلك قبول ترشح كمال أبو عيطه بترتيب الثالث بعد التعديل – علي قائمة الدائرة الثانية بالجيزة. وكذلك الانسياق وراء رغبة الإخوان في عدم ترشح عبد الرحمن الجوهري في الإسكندرية.
(أثبتت هذه التنازلات فشلها حين رفض الإخوان قبول ترشيح محمد شبانة بالدقهلية وهو ما دفعه للترشح علي رأس قائمة الثورة مستمرة ونجح).
اعتراف الكرامة في تبنيه مواقف شديدة الميوعة من استخدام الدين في الدعاية الانتخابية.
هنا نص تقرير تقصي الحقائق الذي كتبه ثلاثة من قيادات الحزب وهم: عصام الاسلامبولي وفايز الكارتة وشريف ريحان
♣
تقرير لجنة التحقيق بشان المشكلات والتداعيات الناجمة عن الأخطاء والتجاوزات والدروس المستفادة من تجربة دخول حزب الكرامة المعركة الانتخابية تحت التحالف الديمقراطي
أولا :- بيان الإجراءات التي باشرتها اللجنة بناء علي تكليف صادر من المكتب السياسي لحزب الكرامة
بجلستي 29/10/2011 , 13/11/2011 باشرت اللجنة المشكلة من السادة/ عصام الاسلامبولي , فايز الكارتة, شريف ريحان مهمتها علي مدي سبع جلسات اعتبارا من 28/11/2011 حتى 12/1/2012 وذلك علي النحو التالي:
أ- خلال هذه الفترة استمعت وناقشت اللجنة الأخوة رئيس الحزب ونواب رئيس الحزب الثلاثة والأمين العام وثمانية من أعضاء الحزب وتغيب عضو واحد عن الموعد المحدد له دون إعتذار .
ب- طلبت اللجنة من الأخ أمين التنظيم أن يمدها بكافة الوثائق والمعلومات المتاحة عن هذا الموضوع والمتوافرة لدي الحزب فقدم للجنة, ثلاثة محاضر لاجتماعات الهيئة العليا , و محضرين لاجتماع المكتب السياسي السابقين علي تكليف اللجنة الأخير منهما خلا من بيان القرارات الصادرة بشأنه, مذكرة بالاعتذار عن حضور اجتماع للمكتب السياسي مقدم من ستة أعضاء بالمكتب للأسباب الواردة بها , نموذجين لطلب ترشح لم يتم عرضهما علي المكتب السياسي , استقالة مسببة من تسعة عشر عضوا بالحزب ببلطيم موجه للأخ حمدين صباحي باعتباره رئيسا للحزب!! واستقالتين الأولي مقدمة من احد أعضاء الحزب المؤسسين بشبين القناطر – قليوبية والأخرى قدمت غير كاملة وغير موقعة , صورة من وثيقة التحالف الديمقراطي , أربع قوائم بأسماء المرشحين , صورة من اللائحة الخاصة بالحزب
ثانيا:- مهمة اللجنة المنوطة بها و المبادئ الحاكمة لها وضعت اللجنة علي ضوء التكليف لها فلسفة تحكم عملها أنها لا تبتغي سوي استجلاء الحقيقة عن فترة عصيبة مرت بها الحزب وهو في بداية عمله بعد حصوله علي الترخيص الصادر بتاريخ 30/8/2011 وان الحزب كان طوال الفترة السابقة علي ذلك قد انشغل ببعض أمور تداخلت فيما بينها مثل إجراءات التأسيس والبناء- مع الحملة الخاصة بالأخ حمدين صباحي كمرشح رئاسي – الانخراط في العمل السياسي بكافة أشكاله. لذا فان مهمة اللجنة بيان مواطن الأخطاء والتجاوزات وأسبابها ثم كيفية الاستفادة من هذه التجربة التي كادت أن تعصف بالحزب عصفا شديدا وتمزق وحدته تماما وصلت إلي حد إهدار سمعته وتاريخه النضالي منذ عام 1997 حتى الآن مما فرض علي اللجنة أن تضع هذه الأمور في حسبانها ولتتقدم في نهاية التقرير بعدة توصيات تعرضها علي الهيئة العليا للحزب لتقول كلمتها بشأنها.
ثالثا:- بيان الأخطاء والتجاوزات وأسباب ذلك
1- إسناد مهمة التفاوض بشان الدخول في الانتخابات لأفراد ينتون الترشح وهذا يتنافي مع طبيعة الأشياء والأمور ذلك انه بنبغي إلا تسند مهمة لأحد له مصلحة شخصية مباشرة تتحقق أو لا تتحقق من جراء هذه المهمة .
2- أن الأوضاع السياسية والتنظيمية السابقة علي النشأة الرسمية للحزب في 30/8/2011 تحت مسمي اللجنة التنسيقية كان يتعين إعادة عرضها جملة وتفصيلا لإقرارها أو تعديلها أو إلغائها إلا أن هذا لم يحدث.
3- كان يتعين مراجعة الموقف السياسي الذي كان له ما يبرره- في مواجهة النظام البائد مع ضرورة التوحد ضده- قبل ثورة 25 يناير 2011 وخاصة بعدها ما جري في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وتحديدا يوم 19 مارس وما برز من اختلاف صارخ ما قبل هذا التاريخ وما بعده حددت مواقف جديدة للقوى السياسية بمختلف أنواعها.
4- كانت ألية المتابعة للمفاوضات داخل المكتب السياسي مشوبة بالتقصير الشديد من حيث المعلومات المنقوصة سهوا أو عمدا وغير الدقيقة وعدم توثيق للمعلومات و عدم تقديم تقارير متابعة دقيقة وواضحة ناهيك عن غياب القواعد والمعايير المكتوبة المتفق عليها لمباشرة المهام حيث جاء التقصير علي النحو التالي:-
أ- عدم حصر الأسماء المرشحة وكيفية تلقي الطلبات ومتابعتها ومسئولية جمعها ومسئولية المتلقي لها ومتابعة القواعد الخاصة بذلك.
ب- التأكد من عرض جميع الأسماء ومناقشتها وفق معايير متفق عليها وموثقة وبيان تقييم وأداء المرشحين سواء من داخل المحافظة أو داخل الهيئة أو المكتب وتصنيف المرشحين وفق قواعد ثابتة.
ت- الانبهار بإمكانيات الحزب الحرية والعدالة والإحساس بالتلاشي و الدونية في التعامل معه وإلقاء المهام إليهم ليقولوا كلمتهم الأخيرة في كل ما يعرض عليهم دون مراجعة وإتخاذ الموقف الواجب تجاه ذلك وقد تجسد هذا في عده نقاط فيها علي سبيل المثال لا الحصر قبول ترشح كمال أبو عيطه بترتيب الثالث بعد التعديل – علي قائمة الدائرة الثانية بالجيزة وهو رمز من رموز الحزب والأمة وترشحه علي غير دائرته وبترتيب غير لائق, وأيضا قبول اعتراضهم علي ترشح عبد الرحمن الجوهري وهو رمز من رموز الحزب والإسكندرية دون إصرار علي ترشحه وأيضا عدم ترشح عبد العظيم المغربي بمحافظة كفر الشيخ رغم انه نائب سابق لدائرته أيضا عدم قبول ترشح السيدة/ليلي بنجع حمادي وهي عضو مجلس الشعب سابق مستقل أيضا عدم عرض ترشح عبد المجيد راشد بمقولة افتقاده إلي الشعبية الكافية كذلك عدم قبول ترشيح محمد شبانة بالدقهلية وهو ما دفعه للترشح علي رأس قائمة الثورة مستمرة ونجح بعد معركة شرسة أيضا احمد الكيلاني بالسويس , احمد طنطاوي بكفر الشيخ , محمد حسن بالاسماعلية ,وقبول وضع مجدي زعبل بالشرقية بذيل القائمة مما جعل فرصة نجاحه مستحيلة , أيضا ياسر اللحامي بالفيوم وهو عضو سابق بمجلس الشعب والحزب وقدمت تبريرات لا يجوز قبولها في هذا الشأن. هذه بعض النماذج علي سبيل المثال لا الحصر كان يتعين اتخاذ إجراء حاسم وواضح علي الرغم من تحقق المعايير التي رددت بشأن الترشح مثل العضوية السابقة لمجلس الشعب الشعبية لكن كان قبول الترشح يرجع للحرية والعدالة أولا وأخيرا منفردين وما علينا إلا الانصياع لما يروه. وكان من المسائل التي أثارت حفيظة اللجنة ترشيح السيد/ مصطفي بكري علي قائمة الحزب بقرار فردي دون الرجوع لمستويات الحزب لمجرد الارتباط بكلمة صدرت من احد الأعضاء.
ث- يتبقي بعض الأفكار والمفاهيم لدي بعض أعضاء الحزب ترددت بوسائل الإعلام دون الاتفاق الحزبي علي ذلك مثل (أن التحالف مع الحرية والعدالة تحالف استراتيجي) أو (انه لا ضرار من استخدام الدين في الدعاية الانتخابية) أو (أن برنامج احد المرشحين الكرامة هو برنامج الحرية والعدالة) دون إدراك الفارق بين التحالف الانتخابي والتحالف السياسي والتحالف الاستراتيجي.
ج- عدم إعمال ونفاذ قرار الانسحاب الصادر من الهيئة العليا بجلسة 17/10/2011 بأنها تفوض المكتب لفض التحالف خلال ساعات بشروط معينة والتي تعني الالتزام ب 15 مرشح شعب و5 مقاعد شورى مع أو 15 مقعد في النصف الأول من القائمة شعب , 5 مقاعد من النصف الأول من قائمة الشورى تنفيذا للاتفاق علي النسبة المقررة للحزب فقد جري الالتفاف حول هذا الاتفاق واستمر الحزب في التردي ثم أن ما ذاد الأمر سوء أن يجري دخول مرشحي الحزب تحت مسمي حزب الحرية والعدالة وليس التحالف الديمقراطي مع تبرير ذلك الأسباب غير حقيقية كان مصدرها هم أنفسمهم مثل القول أن اللجنة العليا قد رفضت قبول اسم للقائمة غير الحرية والعدالة وهو ما ثبت كذبه بدليل قبول قائمتي الكتلة المصرية و الثورة مستمرة . الأمر الذي جعل اسم الكرامة يتلاشي ويضيع تماما وان يعمل الحزب من تحت عباءة الإخوان مما جعل البعض يتخلي عن الدعاية لمرشحيهم أو يخجلوا عن تقديم أنفسهم أو تبرير ذلك أو يستقيلوا احتجاجا علي هذا الأمر مما افقد الكرامة سمعتها السياسية ونضالها السياسي علي مدي أكثر من ستة عشر عاما حتى الآن وكان ضيق الوقت وتغير القانون الخاص بالعملية الانتخابية وأيضا تقسيم الدوائر بطريقة تعجيزية للأفراد والأحزاب مع عدم كفاية الإدارة الذاتية للحزب القادرة علي حمل المسئولية وراء رفض الانضمام إلي قائمة الثورة مستمرة . مع الإقرار بان ما وصلت إليه الحزب من نتائج بشأن تكوين جبهة برلمانية من ستة أعضاء بالبرلمان ما كان يتحقق لولا الدخول في تحالف انتخابي .
رابعا:- توصيات اللجنة
1- اعتراف المكتب السياسي بالأخطاء وتقديم الاعتذار للهيئة العليا ووضع أمر استقالتهم بيد رئيس الحزب لعرضها علي الهيئة واتخاذ ما تراه بشأنها.
2- 2- إعمال الفكر المؤسسي إذا ما أريد بناء حزب حقيقي علي أسس تنظيمية وإدارية صحيحة لا تهاون فيها ولا انتماء لأفراد علي حساب الحزب.
3- ضبط عضوية الحزب الحقيقية وليس الورقية حتى يبني الحزب بناء صحيحا
4- حل جميع المشكلات الناتجة عن الانتخابات وتشكيل الهيئة العليا والمكتب السياسي.
5- إعادة تشكيل هياكل الحزب علي أساس ديمقراطي صحيح.
6- العمل علي ضم الشخصيات الناصرية وتوحيد صفوف الناصرين سواء بدخول الحزب أو الاتفاق علي صيغة تحقق ذلك. 7
7- تكليف المكتب السياسي الجديد و أعضاء الهيئة البرلمانية بعقد لقاءات بالمحافظات وتوضيح الصورة.
8- انضمام الهيئة البرلمانية إلي عضوية الهيئة العليا والمكتب السياسي.
9- مراجعة البرنامج لتطويره وفق المتغيرات التي حدثت وكذا اللائحة .
10- اتخاذ قرار ملزم من الهيئة العليا بشان انتخابات مجلس الشورى من حيث الاستمرار في التحالف الانتخابي وكيفية التعامل مع الحرية والعدالة من عدمه أو تغير هذا التحالف ومدي إمكانية ذلك.
11- العمل من الآن بجدية لخوض انتخابات المجالس الشعبية والمحلية باعتبارها المدرسة التي تمد البرلمان بالكوادر القادرة علي خوض انتخاباته مع تكوين لجنة مختصة تختص بقبول أوراق المرشحين وتصنيفها ووضع برنامج لهم واختيار التحالفات اللائقة سياسيا وتنظيميا لذلك .
12- الدعم المستمر لأعضاء الهيئة البرلمانية خلال المتابعة المتبادلة بين الهيئة وأعضاء الحزب علي مستوي الجمهورية وتقديم كل العون والمساعدة لهم كي يتمكنوا من الأداء اللائق بهم. 13
13- تكون لجنة مالية مهمتها تدبير الأموال اللازمة- باعتبار أن المال هو عصب حياة الحزب- بكل الطرق التقليدية وغير التقليدية كي يستطيع الحزب القيام بمهامه دون إلقاء هذه المهمة علي أشخاص بعينهم.
14- تكليف المحافظات بتدبير مقارات لهم بالإمكانيات المتاحة لهم علي أسس تنظيمية صحيحة تضعها لجنة الشئون الإدارية والتنظيمية. مع تخصيص مسئول مقر من بين أعضاء الحزب علي مستوي الجمهورية بما فيها المقر الرئيسي.
