تحولات ما في خطاب الإخوان المسلمين- ملاحظة

طيلة الشهور الماضية، انتقل الخطاب السلفي من مجرد استهداف القيادة الكنسية (خاصة في قضية كاميليا شحاته) إلى استهداف فاعلين سياسيين وأطروحات وأفكار ظن الناس أنها باتت من المعلوم من مصر الجديدة بالضرورة.

هاجم الشيخ عبد المنعم الشحات، المتحدث باسم الحركة السلفية في الإسكندرية، نجيب محفوظ، ثم نعت الديمقراطية بالكفر. وشن آخرون حربا على السياحة وعلى التماثيل. وجرى توظيف المنابر في الهجوم على القوى العلمانية (التي تسمي نفسها احترزا القوى المدنية).

وحسب أكثر التحليلات شيوعا، فإن المواقف المتشددة للسلفيين سوف تدعو الإخوان لتشدد أكبر خشية من فقدان قواعدها التي تمتاز بمزاج أكثر سلفية.

لكن حتى الآن ما يحدث هو العكس، فمنذ اكتساحهم للمرحلة الأولى من الانتخابات، بادرت قيادات إخوانية إلى بعث رسائل اطمئنان للداخل والخارج مفادها التزام حزب الحرية والعدالة بأصول اللعبة الديمقراطية.

لن ابتسر قراءة هذه التحولات وقولبتها في سياق أن الإخوان يمارسون التقية (فكرة البحث في النوايا متأصلة في السياسة المصرية). للإخوان دوافع تجعهم يمضون قدما في بلورة خطاب سياسي متخفف في نزعة الوصاية والسلطوية على المجتمع.  لكن الخطورة في أن تحاول القوى غير الإسلامية (الليبرالية تحديدا) الالتفاف حول إنجاز الإخوان في البرلمان وتعمل على مغازلة العسكر.

من ناحيتي أظن ان النقطة الأهم في خطاب الإخوان المسلمين هي إصرارهم على أن يكونوا جزءا من تحالف يضم قوى سياسية وفكرية متباينة.

كان حزب الحرية والعدالة هو أول حزب يحصل على رخصته من لجنة شئون الأحزاب بعد ثورة يناير (سبقه في الوجود حزبي الوسط الجديد والإصلاح والتنمية، لكنهما حصلا على الترخيص بناء على حكمي محكمة). وفي الأسبوع التالي (13 يونيو) حصل حزب النور السلفي حصل على رخصته.

لكن الحرية والعدالة لم يذهب للنور حصرا من أجل التحالف. اختار الإخوان منذ البداية الانخراط تحت مظلة أحزاب تتباين في رؤاها الأيدلوجية.  من هنا كانت دعوة الإخوان (أو الحرية والعدالة) لتأسيس “التحالف الديمقراطي” في 13 يونيو. جمع التحالف خليطا متنافر من القوى السياسية والفكرية: فهناك أحزاب العلمانية الليبرالية التقليدية مثل الوفد، وهناك أحزاب علمانية تقف على أرضية يسارية مثل الكرامة والناصري فضلا عن الأحزاب الإسلامية مثل البناء والتنمية (الجماعة الإسلامية) والنور.

لكن هذا التحالف العريض الذي ضم 34 حزبا في البداية، انتهى إلى مجرد مظلة يهيمن عليها الإخوان مع وجود شبه طفيلي لحزبي الكرامة والغد الجديد (فضلا عن ثمانية أحزاب قزمية أخرى).  

في حواره مع الأهرام يوم السبت 10 ديسمبر، كرر سعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة نفس السياسة الإخوانية في التحالفات. كان حزب النور قد أعلن رغبته في التحالف مع الإخوان، لكن الرد كان:

في الواقع, نحن لا نحب ولانريد التحالف الايديولوجي, ولكننا نفضل التحالف الواسع الذي يضم كل الاطياف السياسية ونرفض التحالف ذي اللون الواحد, ووجهة نظرنا هذه تنعكس في التحالف الديمقراطي الذي يضم ألوانا من الطيف السياسي مثل حزب الكرامة القومي وغد الثورة الليبرالي والحضارة المحافظة, ونأمل ان يستمر هذا التحالف الانتخابي ليظل تحالفا سياسيا تحت قبة البرلمان, والي هذه اللحظة لا نعلم من يستمر في التحالف ومن ينفصل إلا اننا نتمني الاستمرار ونرحب بمن ينضم الينا لكن بدون ان يكون تحالفا أيديولوجيا.

مواقف أخرى

الأقباط (من نفس حوار الكتاتني مع الأهرام)

الأقباط شركاء لنا في الوطن, وحقوقهم مصانة بحكم الشريعة الإسلامية نفسها وبأمر إلهي, ثم اننا لن نفرض ارتداء الحجاب لا علي المسلمات ولا علي غيرهم فاللمسلمة علينا حق الدعوة والنصيحة من خلال الدعاة والمصلحين.. وهي تعلم ان الحجاب واجب.. لكن الفرض بقوانين وتشريعات غير وارد ولامقبول.

احتساء الخمور (من نفس حوار الكتاتني مع الأهرام)

احتساء الخمور في المنازل حرية شخصية, كما اننا نعتبر الفنادق اماكن خاصة.. وبالتالي هذا يدخل ضمن الحرية الشخصية.. وكان من الممكن ان نقدم هذه التشريعات التي يتحدث عنها البعض لاحراج الحكومة السابقة, ولكننا لم نفعل ذلك.

السياحة (المصدر هنا)

وحول مخاوف السياح من وصول التيار الإسلامي إلى الحكم قال «درديري» إن الإسلام دين منفتح على الآخر، يحترم حضارته ويحترم حضارة الآخرين، وأضاف: «حزب الحرية والعدالة ينظر إلى الآثار الموجودة بمصر على أنها تاريخ مجيد لأمة عظيمة يجب المحافظة عليه والاهتمام به، وحسن تسويقه داخليًا وخارجيًا».

العلاقات الخارجية (المصدر هنا)

وفيما يتعلق بنظرة حزب الحرية والعدالة للاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر، أكد مرسي أن مصر دولة كبيرة ولها تاريخ عريق وتلعب دورا هاما في القضايا العربية والإسلامية والدولية ولذلك فهي تحترم الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها، مطالبا الإدارة الأمريكية أن تستمع من الشعوب لا أن تسمع عنها، مؤكدا أن أمريكا يمكن لها أن تلعب دورا في الاستقرار والنهضة الاقتصادية لمختلف الشعوب إن أرادت ذلك.

ملصق من صفحة حزب الحرية والعدالة على الفيس بوك بعنوان يدعو لانتخاب المرشح المسيحي لعضوية مجلس الشعب إذا توافرت فيه الكفاءة

ملصق من صفحة حزب الحرية والعدالة على الفيس بوك بعنوان: بنات مصر “اختاروا .. الحرية والعدالة

هذه بعض الملاحظات السريعة حول “حقيقة” التحول التي أصابت خطاب الإخوان المسلمين. أفكار علاقات المواطنة بين المسلمين والأقباط مركزية (خلافا لرأي مصطفى مشهور مثلا في تسعينيات القرن الماضي أو فتوى عبد الله الخطيب حول بناء الكنائس). فقط سنرى ما إذا كانت هذه التحولات ستؤدي إلى تغييرات كيفية في عمل ولغة الإخوان المسلمين. علينا أن ننتظر نتيجة المرحلتين الثانية والثالثة ليس من أجل سقوط مدوي للإخوان (فهذا ما لا أتوقعه) ولكن على أمل أن تحسن القوى المدنية من رصيدها.

Advertisements

3 responses to “تحولات ما في خطاب الإخوان المسلمين- ملاحظة

  1. Pingback: وقاحة .. و نصاحة.. « Abed Kataya

  2. Pingback: وقاحة .. و نصاحة.. « Abed Kataya

  3. Pingback: حلم الهرمل ليس عاصياً « Abed Kataya

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s