رحيل في حلم

لم أستطع إخفاء تلك الفرحة العارمة التي حلت علي حين رأيتها على بعد أمتار قليلة مني.  كان ذلك في شارع محمود بسيوني. لا أذكر المرة الأخيرة التي رأيتها فيها. أغلب الظن أنها كانت منذ خمس سنوات على الأقل. تقدمنا نحو بعضنا البعض. مددت يدي للمصافحة. هي تجاهلت يدي كلية. وفي نفس اللحظة، وجدتها تضمني إليها بقوة. في الماضي، حين كانت تضمني إليها كنت أنفر من رائحة العطر المميز الذي تضعه (أنا لا أحب العطور). كنت أخبرها بذلك وكانت تضحك. ضحكة صافية نقية، لطالما أدمنتها. لكن في هذه المرة، أرحت أنفي على كتفها، ورحت استنشق رائحة جسد أتعبته أفعال الأطباء. أبعدتها عني قليلا وتأملت وجها منهكا. كان واضحا أن الزمن راوغها وسطر عليه بعض من أعماله. لم أكن أصدق أن هذا وجه لفتاة في الخامسة والثلاثين. وشملني الحزن أكثر حين ارتدت إلي صورها أول معرفتي بها منذ أكثر من عشر سنوات. كانت جسدا لا يتعب من التحرك والكلام. كنا لا نمل من حديثها وعن آخر اكتشافاتها في دنيا الغناء. هي اللي زرعت في داخلي تلك العادات- التي تبدو الآن شاذة- مثل الاستماع إلى عبد الحليم حافظ. تحدثنا لدقائق، بذلت مجهودا حتى لا ألمس أطراف المحزنة التي تعصرنا. سألتني كثيرا، لكني لم أقدم جوابا. كنت أعيد الكرة وأسألها. قالت لي إن اليأس تلبسها من هذا البلدة. وهي الآن تلم حاجياتها للرحيل. وجدتني فجأة أدندن:  ياما بتمنى تاخدني معاك على وادي الأحلام يا حبيبي

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s