أغنية لرامي عصام تتبوأ المرتبة الثالثة في قائمة أكثر الأغاني تأثيرا في التاريخ

كثيرا ما تجذب قوائم أفعل التفضيل (أفضل الأفلام والأغاني والكتب والمسلسلات والصحفيين وغيرها من قوائم) حماسة زائدة من بعض القراء. نحن نجلس لتأمل القائمة ثم نخرج لندافع عن هذا الشخص وذاك بقولنا: لقد اختير كواحد من أفضل مائة أو عشرة من فصيلته.ورغم جهود، قد تقل أو تكثر، لضمان حيادية هذه القائمة أو تلك، إلا أنها عملية التصنيف هي بالتعريف نسبية. تختلف من شخص لآخر ومن حين لآخر. فأنا أظن مثلا أن فرقة البيتلز هي أفضل الفرق الغنائية في التاريخ، لكنك قد ترى في هذا الرأي تعسفا. ولا أملك إلا ان أضع رواية موسم الهجرة إلى الشمال في صدارة كل الروايات المكتوبة بالعربية في النصف الثاني من القرن العشرين، لكنك ربما ستخالفني الرأي.

مجلة تايم أوت فاجأتنا بقائمة شديدة الجاذبية من ناحية العنوان: أفضل “مائه أغنية غيرت التاريخ”. وكم كانت الدهشة مقرونة ببعض الغيظ حين وجدت أن أغنية رامي عصام “ارحل” في المركز الثالث في القائمة متقدمة أعمال فاقت في روعتها وتأثيرها هذا العمل المتواضع للمغني المتواضع رامي عصام.

للأسف الشديد، معظم الأغاني في القائمة مجهولة بالنسبة إلي- السبب هو ضعف ألفتي بالأغاني الأجنبية- لكن هناك أغان طبقت شهرتها الأفاق مثل أغنية “تخيل” لجون لينون.

المجلة تقول إنها، وفي إطار اختيار هذه القائمة،  استلهمت إلى حد ما مقولة “بيت سيجير”: ” الأغنية الصحيحة في الوقت الصحيح قد تغير العالم”، زاعمة أنها جمعت موسيقيين ومؤرخين حتى يصلوا إلى القائمة التي اعتلت فيها أغنية رامي عصام المرتبة الثالثة.

من ناحية، سيشعر المرء بالسرور ربما من وجود رامي عصام في هذه القائمة. أن تتضمن قائمة مثل هذه أغنية عن الثورة المصرية فهذا مكسب ولا شك. وأن تذهب هذه الأغنية بعيدا في الترتيب حتى تصل إلى المرتبة الثالثة فهذا أمر يدعو للفخر الشديد.

لا أنكر احترامي لرامي عصام. فالشاب لم يهادن. ظل يغني “يسقط يسقط حسني مبارك” حتى سقط الطاغية. ومع ذلك لم يتوقف رامي، غنى أيضا “يسقط يسقط حكم العسكر”.

رامي ملمح للمغني الذي صعد مع الثورة (يختلف هنا عن هذه الظاهرة الطفيلية المسماة هشام الجخ، الذي وضعته مجلة “صباح الخير” على غلافها مذيلا بعنوان “شاعر الثورة“!).

لكن رغم الإتفاق في الموقف السياسي، إلا أن الفن قضية أخرى تماما. المغني مطرب أى يطرب الأذن. رامي لا يفعل هذا. هو مؤدي على أكثر تقدير. لست خبيرا في فنون الغناء، لكن أظن أن طبقة صوت رامي (التي تذهب لتكون حالة من السهوكة في بعض الأحيان) من الصعب أن تنتمي إلى عالم الغناء الذي يطرب الأذن.  ناهيك عن ضعفه البالغ في نطق الحروف العربية (في أحد أيام اعتصام 8 يوليو غنى رامي أغنية “طاطي طاطي” وظل ينطقها بشكل أقرب إلى “تاتي تاتي”).

لفت نظري في بعض أغاني هذه القائمة، هو احتوائها على اغان كانت بمثابة رسائل في التغيير السياسي والاجتماعي. هناك ثورة موسيقية تضمنتها “السيمفونية التاسعة” لبيتهوفن (احتلت في هذه القائمة التعيسة المركز 63). أو أغنية “حرروا نيلسون مانديلا” (للفرقة الإنجليزية سبيشيال أكا) التي قيل إنها ساهمت في بروز وعي حاد بين البريطانيين بقضية الفصل العنصري في جنوب أفريقيا). (حصلت في القائمة على المرتبة 38).

تعاسة القائمة لم تقتصر على ترتيب الأغاني. هناك تجاهل تام مثلا لبوب مارلي. لكن أكثر ما أزعجني هو وجود أغنية “ديفيد هاسلهوف” السخيفة “التطلع للحرية” في المركز العاشر.

ربما يمكن أن نبحث عن قائمة مصرية لأكثر الأغاني تأثيرا. في هذه القائمة ربما ستقف أم كلثوم بأطلالها مع عبد الحليم حافظ في عدى النهار يجاورهما أحمد عدوية في زحمة يا دنيا زحمة، وحميد الشاعري ربما.

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s