تطهير الداخلية وفساد المثقفين ورواية عن الهند…ترشيحات للقراءة والمتابعة

مع الباعة الآن، عدد جيد  من مجلة روزاليوسف. فرغم الافتتاحية شديدة الركاكة لرئيس مجلس إدارتها محمد جمال الدين، إلا أن العدد يحوى مجموعة من المقالات والتحقيقات المهمة للغاية. يستهلها خالد البلشي  بتحليل عن “خدعة تطهير الداخلية”، قاصدا حركة تطهير الداخلية التي أعلن عنها وزير الداخلية منصور العيسوي يوم 13 يوليو 2011. وصفت هذه الحركة على أنها أكبر حركة تنقلات وترقيات في تاريخ الداخلية المصرية وشملت انهاء خدمة 505 ضباط برتبة لواء لأول مرة في تاريخ الوزارة بدفعة واحدة.

تفاصيل هذه الحركة:

 شملت 4000 ضابط، وأنهت خدمة 505 ضباط برتبة لواء ، كما شملت ترقيات وتنقلات للتخلص من الضباط المتهمين في أحداث ثورة يناير وهم 18 لواء و19 عميدا متهمين في قضايا المتظاهرين وخرجوا بالفعل جميعهم من الخدمة. وفيما يتعلق بالرتب الأقل من نقيب وملازم وغيرهم فقد منحوا فرصة أخرى من خلال إبعادهم عن الاحتكاك بالعمل الجماهيري وكان عددهم 54 ضابطا برتبة صغيرة أبعدوا من أي عمل متصل بالجماهير. وأعرب العيسوي عن اعتقاده بأن الحركة ستكون مقبولة من جانب الرأي العام حيث أكد أن السلوك وتقييم الأداء هو المعيار الوحيد لتقييم الضباط وتقرير تنقلاتهم وترقياتهم في وزارة الداخلية.

لكن خالد يرى من ناحية أخرى أن حركة التغيير كانت مجرد خدعة، والسبب (هذا من العناوين الفرعية للتحقيق التي نشرت على موقع البديل):

302 لواء من بين 502 أحيلوا للتقاعد كانوا عمداء في وظائف خدمية تم ترقيتهم  في الحركة  لزيادة عدد اللواءات المحالين للمعاش

90 عميدا بأمن الدولة تم ترقيتهم ونقلهم لأماكن مميزة كميناء الإسكندرية  وأكاديمية الشرطة ومصلحة الأحوال المدنية

الحركة شملت ترقية ابن شقيقة العادلي والذراع الأيمن للشاعر ومتهم بفرم المستندات وضباط متهمين بالتعذيب وقريب لوزير صحة سابق

ترقية المسئول الأول عن تزوير الانتخابات مساعدا لوزير الداخلية و مد خدمة أعضاء بالمجلس الأعلى للشرطة رغم تجاوزهم السن 

المتحدث الرسمي باسم إدارة الانتخابات الذي دافع باستماتة عن تجاوزاتها ظل في الخدمة.. وإحالة مقدم بضباط لكن شرفاء للتقاعد

ترقية لواء3مرات في 4 شهور ليصبح مساعد أول لوزير الداخلية.. وترقية أخر متهم بضرب عسكري

تخصيص سيارة حديثة فاخرة بطاقمها ووقودها ومصاريف صيانتها لمساعدين أول وزير الداخلية عند خروجهم من الخدمة

نظل مع الشرطة مع ثلاثة تحقيقات في “ألوان الحياة” بجريدة الشروق، كتبها الصديق عبد الرحمن مصطفى. العنوان الرئيسي للتحقيقات عقل قديم فى شكل جديد: أسطورة الشرطى التى لم تتحطم”، وفيه ينقل عبد الرحمن عن عم طالب قدم اوراقه لكلية الشرطة:

الصعيد له حسابات أخرى، إذ إن مهنة الشرطة ما زالت مثار فخر وما زال لصاحبها حضور قوى، رغم حالة الاستهانة التى قد يواجهون بها الآن». حسبما يؤكد مسئول التدريب فى أكاديمية التأهيل فإن إقبال الشباب لم يقل هذا العام عن الأعوام السابقة، لكن شابا آخر «بلديات محمد إبراهيم» من محافظة المنيا، يعرض وجهة نظر أخرى، قائلا: «أنا اخترت دخول الحربية لأن الأيام أثبتت أن المستقبل للجيش

++++

مضى حتى الآن أسبوع على تصريحات محمد سعد الكتاتنى أمين الحرية والعدالة (الإخوان المسلمين)، التي أكد فيها على:

ضرورة وجود ضوابط تحكم وجود السائحين فى مصر مثل احترام التقاليد العامة، قائلا إن مصر بلد متدين وإن السياحة الشاطئية ولبس البكينى يجب ألا يكون فى الشواطئ العامة. وقال إنه يمكن إيجاد بديل لهذا النوع من الخلافات، وإنه يمكن ارتداء لباس البحر فى الشواطئ الخاصة، مشيراً إلى أن شرب الخمور يجب ألا يكون مباحاً فى الشوارع،

في روزاليوسف كتبت مرفت فهمي تحقيقا عنونته بـ “جهاد الإخوان ضد المايوه”، أعجبني فيه الرد الساخر لـ هشام زعزوع-مساعد أول وزير السياحة:

كيف تفرض على الآخرين أن يرتدوا ملابس معينة عندما يزورون بلادنا.. هل مطلوب أنه عندما يذهب السائح إلى البحر أن يرتدي بدلة أم جلابية

سعد هجرس كتب مقالا تقريرا بعنوان “أسملة السياحة”، حول اللقاء الذي دار بين حزب الحرية والعدالة وبين “ائتلاف دعم السياحة” ممثلاً فى حسام الشاعر، رئيس غرفة الشركات، وأحمد بلبع، عضو مجلس اتحاد الغرف السياحية. المقال على الرغم من صخب عنوانه إلا أنه رديء.

لكن إذا ذهبنا إلى جريدة الحياة سنجد مقالا ممتعا  لـ خالد الحروب يخالف النظرة السطحية من أن السجال حول المايوه والخمور هي أمور ثانوية:

ومن يقول إنها أسئلة وموضوعات هامشية فيما الأمة تواجه تحديات كبرى إنما يهرب إلى الأمام. الأفراد في حياتهم اليومية لا يتنفسون سياسة ولا يحيون «التحديات الكبرى التي تواجهها الأمة» في كل دقيقة من أيامهم. هم يمارسون حياة طبيعية متنوعة لا تشكل السياسة أوكسجينها الدائم. تلك الأسئلة الحياتية واليومية والمسلكية هي التي تقود إلى التفكير بوثيقة مبادئ فوق دستورية هدفها حماية الدستور من أن يقع في مطب ظلم فئة من الأفراد أو المواطنين إن تمت صياغته وفق رؤية منحازة حتى لو كان انحيازها للغالبية. والدوافع التي دفعت بالمطالبين بهذه الوثيقة سواء في مصر أو تونس أو غيرها هي دوافع وتخوفات مشروعة. فالدستور الحديث يجب أن يكون الحامي والملجأ لكل فرد من أفراد الشعب بما في ذلك غير المتدين والملحد. وإن تمت صياغة هذا الدستور من قبل غالبية انتخابية، متدينة في معظم الحالات العربية، فإن معنى ذلك إعلان الحرمان دستورياً ضد شرائح أقلية من نفس الشعب

++++

من المقالات التي سيكون لها وقع تاريخي على ما أظن ، مقال الناقد شعبان يوسف في روزاليوسف عن “مثقفون في بلاط القذافي” وفيه يرصد أسماء المثقفين المصريين الذين هللوا ونافقوا للعقيد.

تساءل (شعبان يوسف) عن الأسباب التي دفعت كتابا مثل… فؤاد قنديل ويحيى الأحمدي وسمير الجمل، لكي يكتبوا دراسات نقدية مطولة عن أدب القذافي، فمثلا كتب فؤاد قنديل عن ” تجليات الدهشة والبراءة في أدب القذافي “، وقوله بعد مطالعته لمجموعة القذافي القصصية ” في الختام لن أقول إلا أنني سعدت بقراءة هذه المجموعة وأتوجه بالدعوة إلى صاحبها كي يعكف بقدر ما يتاح له من الوقت والصفاء ليمنحنا قصصا جديدة.. حقا قصصا جديدة، وما أحوجنا إلى مثل هذه القصص التي يمكن أن تكون هي المسحراتي الذي يوقظنا من سبات عميق مازلنا نغط فيه “. وقدم الباحثان دكتور مدحت الجيار وشوقي بدر يوسف بحثين أثنيا فيهما على قصص القذافي

++++

لـ جابر عصفور- الذي فاز بجائزة القذافي- حوار مطول مع البهاء حسين على بوابة الأهرام. صحفي الأهرام سلك مسلكا هجوميا على جابر عصفور، اغلبه كان في النميمة الصحفية.

لكن جابر أفصح عن مجموعة من الآراء مثل أنه كتب مقالات:

-كانت ضد النظام القديم وقد ارتفعت حدتها على نحو شديد جداً بعد تزوير الانتخابات التى أدت إلى الإطاحة سريعاً بالنظام، من يقرأ ما كتبته قبل هذه الانتخابات وبعدها، وبالذات ما كتبته يوم 24 يناير 2011، يجد فى هذا المقال ما يشبه تنبؤاً وإرهاصاً بالثورة

-أنظر خلفى بفخر، لأنى لم أفعل شيئاً أندم عليه، وتذكر يا سيدى أننى عندما أصبحت أميناً عاماً للمجلس كانت مصر معزولة ثقافياً، تركت المجلس وأسست المجلس القومى للترجمة فأصبحت مصر هى مركز العالم العربى الثقافى

-للأمانة وللتاريخ أرى أن اسم فاروق حسنى يأتى بحروف بارزة، بعد ثروت عكاشة، أنا كنت داخل المطبخ وأعرف أن ما فعله هذا الرجل للثقافة المصرية كثير.. واحد: لم يحدث فى تاريخ الآثار المصرية أن رممت كماً وكيفاً بهذا الشكل. اتنين: ما أنشىء من مكتبات فى عهد فاروق حسنى يكاد يعادل ما أنشىء على مدى 50 سنة قبله..

-موقفه من نجيب محفوظ، صبرى (حافظ) كتب، نتيجة صلاته العراقية، مقالاً من أسوأ ما يمكن، يكيل فيه السباب لمحفوظ فى مجلة الأقلام العراقية. وأنا أعرف أن نجيب مفوظ تأثر جداً بهذا المقال لدرجة أنه كاد يبكى. اتنين: صبرى عندما يجد مصلحة فى شىء يمالىء صاحب المصلحة إلى أبعد حد . فعل هذا مع فاروق حسنى، ومعى عندما كنت أميناً للمجلس الأعلى للثقافة

++

نبأ سار لمحبي الرواية، فقد أصدرت سلسلة “إبداعات عالمية” عدد شهر أغسطس (الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون 

والآداب بالكويت)  ترجمة جيدة جدا لرواية “النمل الأبيض” لـ ارافيند اديجا، التي نال عنها جائزة البوكر البريطانية عام 2008. الرواية تدور 

 حول الشابّ بالرام حلوي، الذي ينحدر من عائلة بسيطة تعيش في القاع، في أطراف إحدى القرى الهنديّة، يسرد أديغا قصّة بطله بالرام حلوي، الذي يسمع في الأخبار أنّ رئيس الوزراء الصينيّ بصدد التحضير لزيارة إلى الهند، ليطّلِع على تجارب رجال الأعمال هناك، ويتنوّر على أساسها، في مسعى منه لنقل النجاح إلى شعبه. يأخذ بالرام على عاتقه مهمّة تنوير رئيس الوزراء الصينيّ، يتطوّع لذلك، يبدأ بإرسال الإيميلات إلى مكتبه في رئاسة الوزراء، يحاول إخباره بسيرته كرجل أعمال ناجح ومرموق، ليطّلع من خلالها على سِيَر وتجارب رجال الأعمال الهنود. ثمّ ليقرّر بعدها كيف يمكنه أن يستفيد منها، أو يبني على أساسها مشاريعه المستقبليّة لبناء الركيزة الاقتصاديّة لبلده.

الترجمة العربية للرواية جاءت في 382 صفحة من القطع المتوسط. انهيت حتى الآن الـ 100 صفحة الأولى. لغة الرواية سلسلة، وتحفل بعشرات من المعلومات والتفاصيل عن الأمة الهندية. ستعرف ما هي الناماستا والبان الأحمر وغانجا، والفيدا والسادو.

هذا ولا تفتقر الرواية إلى الحس الساخر، يكتب بالرام في خطابه:

لاحظ: المسلمون لديهم  إله واحد.

المسيحيون لديهم ثلاثة ألهة.

والهندوس لديهم 36 مليون إله.

المجموع الكلي هو 36.000.004.

ستطالع في هذه الرواية “السيرة الذاتية لهندي نصف ناضج” هكذا يقول بالرام الذي يضيف “إن قصة نشأتي هي معرفة مراحل إنتاج فرد نصف ناضج”. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s