صحفيون يدعمون إحالة المدنيين لمحاكم العسكر.. ملخص خبري

From Jonathan Rashad's photostream on Flickr

يمثل يوم الخميس المقبل أربعة من النشطاء الحقوقيين الشباب أمام النيابة العسكرية دون معرفة لحقيقة سبب هذا الاستدعاء الذي يوم الأحد الماضي (14 أغسطس) للناشطة الحقوقية أسماء محفوظ.

باسم سمير- المدير التنفيذي للمعهد الديمقراطي المصري وأحد الذين استدعتهم النيابة العسكرية– قال لـ”لدستور الأصلي”

{إنه} أنه تم إرسال الاستدعاء على مقر المعهد والذي يحمل رقم قضية  60لسنه 2011 إداري عسكري مع عدم ذكر أسباب الاستدعاء مضيفا أنه من المحتمل أن يكون الاستدعاء بسبب البلاغ المقدم ضد اللواء الرويني ولا نعلم إاذا كان الاستدعاء من أجل الاستماع لأقوالنا أمام النيابة العسكرية أم التحقيق في أمر البلاغ أو فحص الشكوى

يذكر أن “المعهد المصرى الديمقراطى” هو المؤسسة الحقوقية الوحيدة التي كشفت بالتفصيل عن جملة المبالغ التي تتلقاها من منظمات أوربية.

وأضاف أن أول تمويل تلقاه المعهد من الوقفية الأمريكية للديمقراطية عام 2010 بلغ نحو 25 ألف دولار أمريكى و61 ألف دولار عام 2011، ثم عقدنا شراكة مع منظمة فريدرش نومان وهى منظمة ألمانية تعمل فى مصر منذ 30 عاما وتعاونت مع منظمات حكومية مثل المجلس القومى للشباب واتحاد الإذاعة والتلفزيون، وتلقينا تمويل من منظمة مشروع الديمقراطية فى الشرق اﻷوسط “POMED” نحو 7 ألاف دولار أمريكى .وتمويل من منظمة الفريد الهولندية بلغ 2650 يورو وتمويل من السفارة الأيرلندية نحو 22 ألف يورو، وتمويلا من منظمة فريدوم هاوس بلغ 10 ألاف دولار أمريك وقد بلغ أجمالى الوارد للمعهد المصرى الديمقراطى من عام 2010 حتى عام 2011 نحو 700 ألف جنيه مصرى.

خبر استدعاء النشطاء جاء في نفس اليوم الذي ذكرت فيه صفحة “انا آسف يا ريس” أن

النيابة العسكرية تستدعى أحد أعضاء الصفحة للتحقيق معه غدا {الأربعاء} الساعه 9 صباحاً

يأتي هذا  في الوقت الذي  نقلت فيه ” وكالة أنباء الشرق الأوسط” خبرا مفاده قيام مجموعة “رابطة محرري حقوق الإنسان بنقابة الصحفيين” بتقديم بلاغ إلى المجلس العسكري ضد 18 “منظمة حقوقية” وذلك لحصولها على تمويل أجنبي بدون موافقة السلطات المصرية.

الزملاء اختاروا-قطعا- الطريق الخطأ لمحاولة “كشف فساد هذه المنظمات. كانت هناك الطريقة الطبيعية الممثلة في النائب العام. (من البديهي على محرري حقوق الإنسان ممن تتوفر لديهم معرفة بحقوق الفرد وحرياته ألا يضيفوا الشرعية على إجراءات استثنائية).

وطالب الصحفيون – فى بيان لهم – بندب من يلزم من أعضاء النيابة العسكرية لتحقيق شكواهم من تعامل وتعاون، وتحصل بعض الجمعيات التى تعاملت مع المنظمة العربية للديمقراطية القطرية ومنظمة فريدم هاوس الامريكية على تمويل بالمخالفة للقوانين المصرية ذات الصلة، متجاهلين سلطات الدولة المعنية.

ليعذرني الزملاء الصحفيين في ذكائي. ولكن لماذا الآن؟

لقد ثارت خلافات داخل أروقة النقابة من هذه الرابطة.

وتحدث زملاء عن أن بعض محرري هذه الرابطة لهم علاقات بمنظمات حقوقية تضمن لهم مكافآت (نظرا لإشرافهم أو كتاباتهم في مطبوعات تصدرها منظمات حقوقية). كان ردي البسيط حين خضت نقاشا حول هذا الموضوع هو أنه لا عيب أبدا في هذا. ليس بمعنى السبوبة ولكن بمعني آخر هو “إدي العيش لخبازه”. منظمات حقوقية تحاول جاهدة العمل تطوير قدرتها في النشر وإصدار مطبوعات جذابة. لذلك هي تلجأ لصحفيين محترفين لهذه المهمة.

لكن بدا أن محرري الرابطة (المستحدثة) أرادوا نقل هذه “الخناقة النقابية” إلى ساحات أخرى. فمرة تقدموا:

ببلاغ للمستشار عبد المجيد محمود النائب العام، للتحقيق فى الإتهامات التى وجهها لهم ما يسمى ”الائتلاف الشعبي لكشف التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني”، عقب البدء فى اجراء تأسيس رابطة محررى حقوق الانسان بنقابة الصحفيين.

والمرة الثانية قدموا هذا البلاغ الغريب الذي يلاحظ فيه أنه لم يشمل أى منظمة من المنظمات الحقوقية الكبرى. كما أنه شمل بعض المنظمات التي وصفها البعض بأنها جونجوز GONGO (منظمات حقوقية تبدو مستقلة شكليا لكنها متواطئة مع النظم الحاكمة).

المنظمات التي ذكرها هي تلك التي تتعامل مع “ المؤسسة العربية للديمقراطية” وهي مؤسسة (وفقا لويكبيديا العربية):

منظمة مدنية عربية دولية مستقلة للدعوة للديمقراطية كثقافة، وطريقة حياة وكنظام أمثل للحكم الصالح. نشأت المؤسسة في 27 مايو 2007 بمبادرة من دعاة الديمقراطية العرب وبمباركة من دولة قطر التي رحبت بأن تكون عاصمتها الدوحة مقرا للمؤسسة حيث أعلنت الشيخة موزة بنت ناصر المسند عن تأسيس المؤسسة العربية للديمقراطية، وترأست مجلس أمنائها.

اضغط هنا لتصفح موقعها

هناك منظمة “حقوقية” قطرية أخرى هي “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان”، زار رئيسها مصر في أبريل الماضي (انظر هنا خبر اليوم السابع)

وفي مقال حديث بجريدة الشروق، اخبرتنا الأستاذة القديرة نيفين مسعد عن بعض من نشاطات “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان”القطرية ، التي قالت فيه:

ما هى الصدقية التى تملكها قطر لتمويل أو رعاية برامج للتدريب على الديمقراطية وهى الإمارة غير الدستورية التى لا توجد بها أحزاب وجمعياتها الأهلية خيرية بالأساس وليس فيها برلمان منتخب بصلاحيات تشريعية ورقابية على الحكومة؟ سيظل دور قطر فى النظام العربى من الأحاجى الكبرى التى تستعصى على الأفهام، وستظل علاقتها بمصر تحديدا هى الأحجية الأعقد. فمن تابع تغطيتها للثورة المصرية يلحظ تركيزها الواضح على أداء فصيل الإخوان، ثم ها هى اليوم تضخ مالا تخصصه لما تتصور أنه تدريب قوى سلفية تتقاطع مصالحها وقتيا مع مصالح الإخوان وتصطدم بها على المدى الطويل، فماذا يراد لمصرنا بالضبط؟

أما أسماء المنظمات التي تناولها البلاغ فهي:

مؤسسه ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان و جمعية النهضة الريفية و المؤسسة الوطنية لدعم الديمقراطية والجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات وجمعية رعاية عمال القطاع الخاص بالمحلة وجمعية الاعلاميين لتنمية المجتمعات وجمعية الرواق الجديد وشبكة مراقبون بلا حدود و مركز الشرق للديمقراطية وحقوق الانسان وشمس لدراسات الديمقراطية والمجموعة المدني المصرية ومؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان ومؤسسة قسطاس للسلام وحقوق الانسان و المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني ومؤسسة النقيب للتدريب و دعم الديمقراطية.

+++

السؤال الآن: هل نحن أمام محاولة من قبل المجلس العسكري لتصفية القوي الديمقراطية في الشارع المصري؟ لغة الاتهامات والعمالة والتخوين والتمويل أضحت هي السائدة الآن. وهي كلها اتهامات مرسلة دون أى وجود أى دليل مادي. وإذا كان الأمر يتعلق بفساد، فقد سبق لتقرير أصدره مركز حقوقي مصر (مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان) أن اتهم بوضوح وبلا مواربة بعض المنظمات الحقوقية التافهه بأنها منظمات “ارتزاقية”.

في ملخص خبري سابق “ هل نفد رصيد المشير لدي واشنطن؟”، رصدت أوجه النزاع بين القاهرة وواشنطن حول موضوع التمويل الأمريكي للمنظمات غير الحكومية المصرية. وهذه في النهاية قضية سياسية ستحل-حتما-وراء الغرف المغلقة. ما تريده الثورة هو فتح حوار حول هذه العلاقات. وعن آلية تمويل المنظمات غير الحكومية.

+++

للقراءة:

في هذا المقال ترصد الصحفية المخضرمة “مها عبد الفتاح” ما رأت أنه “أسباب الموقف المتأزم   بين الحكومتين المصرية والأمريكية”. المقال مفيد جدا في التواريخ التي بدت أن مها حصلت عليها من مصادر رسمية مصرية. سأنشر هنا المقال كاملا (وهو يتبني الرؤية الحكومية المصرية قلبا وقالبا).

عرض متكامل للتحرك الأمريكي لتمويل منظمات مصرية

لا يخفي علي كل متابع للشأن العام هذا الفتور الذي طرأ علي العلاقة المصرية  – الامريكية والذي لم يبدأ كما قد يخطر لاحد منذ تصريح  ( الأربعين مليون دولار ) التي وزعت من قبل الامريكان بين عدد من المنظمات الاهلية في مصر بعد ثورة  25  يناير،  هذا التصريح الذي جاء علي لسان السفيرة الامريكية الجديدة  ” آن باترسون ” امام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الامريكي وطيرته وكالات الانباء وأصبح علي كل لسان في مصر،  وما يزال الناس تتساءل مستنكرة عن تلك المنظمات التي تلقت تلك الاموال،  ولم تتخف ولا تعلن ذلك جهارا طالما اعتقدت انه تصرف مشروع  ..

 هذا التحرك الامريكي المستجد أو منحني الخطر الذي طرأ علي طريق العلاقة المصرية الأمريكية بدأ منذ عدة سنوات عندما خطر لواشنطون ان تحول البعض من المساعدات من علاقة بين حكومة لحكومة،  الي تمويل مباشر لمنظمات  غير حكومية  ( أهلية ) … ولنتابع معا بالوقائع المجردة ما حدث من البداية حتي الآن فهي تفصح بأبلغ  دليل مواقف الجانبين وكيف حدث التطور في هذا الشأن عندما نرصد الوقائع الثابتة المجردة للمحادثات من تفاهم الي جدال وخلاف وشد وجذب،  ونشهد بوضوح من الذي يخالف ويناور،  ولماذا الاصرار علي وضع الامور في نصابها الصحيح .

< بدأ هذا المنحني علي طريق العلاقة المصرية الامريكية منذ عام  2004  عندما بادرت أمريكا بتقديم برنامج أطلقت عليه عنوان  : الديموقراطية والحكم  ،  يقوم علي تقديمها لمساعدات مباشرة الي منظمات أهلية أي  غير حكومية من خلال المعونة الامريكية لمصر … تمت مباحثات مصرية مع الادارة الامريكية لوضع القواعد والضوابط التي تنظم عملية هذا التمويل،  وتوصلا الي  ” تفاهم مشترك ” حول آلية للتنفيذ  ،  سجلاها في  ” خطابات متبادلة  ” لها عرف الاتفاق  … وجاءت الخطوة الاولي في خطاب من وزير الخارجية المصري الي نظيره الامريكي  ( سبتمير  2004 ) مؤكدا علي التباحث ووضع الآليات اللازمة لهذا البرنامج بحيث يقتصر التمويل الامريكي المباشر لبرنامج الديموقراطية والحكم علي المنظمات  غير الحكومية المصرية  ” المسجلة  ” لدي وزارة التضامن الاجتماعي  ،  وعلي أن تكون المنظمات الامريكية التي تقوم بالتمويل موقعة علي الاتفاق النمطي مع وزارة الخارجية المصرية الذي يرخص لها العمل في مصر  .. وهذا مع ضرورة احاطة الجانب المصري بالمنظمات الاهلية المصرية التي يخصص لها التمويل  .

< الشهر التالي  ( في  20  أكتوبر  2004 ) خطاب من وزيرة التعاون الدولي الي السفير الامريكي في القاهرة يتضمن الشروط والاحكام الخاصة بعمل برنامج الديموقراطية والحكم ومرفق به ورقة  – تفصيلية  – بأحكام وشروط عمل البرنامج  … أعقب ذلك خطاب من السفير الامريكي  ( 10  نوفمبر  2004 ) يفيد  ” بالموافقة  ” علي الشروط والآليات بالاضافة الي خطاب وزير الخارجية الموجه الي وزير الخارجية الامريكي والذي يعد أساسا لعمل برنامج الديموقراطية والحكم  ..

< خطاب بعثت به وزيرة التعاون الدولي الي السفير الامريكي  ( 11  نوفمبر2004 ) ” تؤكد فيه مجددا  ” علي قبول الحكومتين المصرية والامريكية  ” للشروط والضوابط  ” الواردة في الورقة المرفقة بالخطاب المؤرخ  10  نوفمبر  2004 .

< ثم حدث التطور الآتي : في يوم  ( 18  نوفمبر  2004  ) انعقدت جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ أقرت فيها  ” تعديلا  ” علي قانون اعتمادات العمليات الخارجية لعام  2005  تقدم به سيناتور سام براونباك،  تضمن نصا بعدم ربط المساعدات الامريكية لبرامج الديموقراطية والحكم بموافقة مسبقة من الحكومة المصرية بهذا النص  :

 Provided further , with respect to the provision of assistance for Egypt , for democracy and governance activities , the organizations implementing such assistance and the specific nature of that assistance shall not be subject to the prior approval by the Government of Egypt .

 < في اليوم التالي مباشرة  ( 19  نوفمبر  2004 ) وجهت وزيرة التعاون الدولي خطابا الي ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الامريكية أكدت فيه علي أن الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع الادارة الامريكية بموجب الخطابات المتبادلة يظل هو الاساس والمظلة التي تحكم التنفيذ حيث ان التشريع الامريكي  ( تعديل براونباك ) يعد ملزما للجانب الامريكي وليس المصري  .

< بعد نحو أسبوعين  ( 2  ديسمبر  2004 ) تأكيد من مدير بعثة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية بأن الخطابات المتبادلة بين الجانبين المصري والامريكي هي أساس التعاون في برنامج الديموقراطية والحكم  .

< ٩ ديسمبر  : خطاب من ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية يرد علي خطاب وزيرة التعاون الدولي ويفيد بصعوبة سحب تعديل سناتور بروانباك  .. بما يعني أن لواشنطون أن تقدم التمويل للمنظمات المصرية دون الحصول المسبق علي موافقة الحكومة المصرية .

هنا يلاحظ الآتي :

رغم الموافقة علي عدم تدخل الحكومة المصرية في اختيار المنظمات الاهلية الممولة الا انه  : يتعين احاطة الجانب المصري بصورة كاملة عن المنظمات  غير الحكومية التي تقدم لها المنح المالية  ،  وكذلك عن أنشطتها،  ومبلغ  التمويل الذي حصلت عليه،  وذلك من خلال تقارير دورية ترسلها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية الي وزارة التعاون الدولي  … كما يحق للحكومة المصرية في حالة وجود تهديد علي الامن القومي المصري من انشطة احدي المنظمات،  أن تطالب الوكالة الامريكية بتغيير المنظمة او وقف نشاطها وكذلك التمويل المقدم لها  .

ثم تم تشكيل لجنة استشارية مكونة من اعضاء في السفارة الامريكية ووزارة التعاون الدولي ومعهم فئات من المجتمع المدني، رجال اعمال وأكاديميين،  مهمتها تحديد المجالات المقترحة التي يمكن للوكالة الامريكية القيام بتمويلها في اطار برنامج الديموقراطية والحكم  .. وقد لاحظت هذه اللجنة الاستشارية من خلال متابعة الانشطة التي تمارسها هذه المنظمات انها تتخذ الطابع السياسي لارتباطها بالعمليات الانتخابية وممارسة الحقوق السياسية،  وأن اغلب من يتم اختياره من تلك المنظمات اما  غير مسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي أو  غير مبرمة لاتفاق نمطي مع وزارة الخارجية  .. وقد توالي الاعتراض من اللجنة علي تلك التجاوزات والمخالفات علي جميع المستويات  …

< بعد مرور نحو خمسة أشهر علي تشكيل هذه اللجنة  ،  أبدي أغلب أعضائها استياءهم وعدم جدوي عضويتهم طالما لا يؤخد برأي اللجنة رغم ابداء التحفظات علي الانشطة المقترحة من الجانب الامريكي 

< في لقاء للسفير الامريكي الأسبق  ( فرانسيس ريتشاردوني  ) مع وزيرة التعاون الدولي فايزة أبوالنجا  ( 13  مارس  2008  ) اكد السفير في هذا اللقاء أن اعتراضات الجانب المصري في محلها وأنه حريص علي الالتزام بما تم الاتفاق عليه بين الجانبين،  وانه  – كان يعتقد  – أن ما تقوم به الوكالة الامريكية من تمويل للكيانات المصرية يتفق مع ما نصت عليه الخطابات المتبادلة .

ومع تولي الرئيس أوباما الحكم عام  2009  جدد الجانب الامريكي التزامه بالقواعد والقوانين المتفق عليها مؤكدا علي ان التمويل الامريكي المباشر سيظل مقصورا علي المنظمات  غير الحكومية المصرية المسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي،  وعلي المنظمات غير الحكومية الامريكية المصرح لها بالعمل في مصر ووقعت علي الاتفاق النمطي مع وزارة الخارجية  . . و تم ذلك بالفعل باستثناء حالات محددة قدمت فيها الحكومة الامريكية تمويلا مباشرا الي منظمات امريكية من  غير المصرح لها بالعمل في مصر مثل منظمتي  : National democratic Institute , international  repbublican Institute

< في أعقاب الثورة المصرية حدث تطور جديد من الجانب الأمريكي اذ أعلنت الادارة الامريكية من جانبها أي بنحو  ( أحادي ) اعادة برمجة لمبلغ  ال  150  مليون دولار من برنامج المساعدات الاقتصادية الامريكية لتخصيص مبلغ  60  مليون دولار منه لبرنامج الديموقراطية والحكم  … ثم بدأ الجانب الامريكي  ( رغم عدم حصوله علي موافقة من جانب الحكومة المصرية ) في الاعلان عن استخدام المبلغ  المعاد برمجته من خلال عقد ورش عمل وندوات حول كيفية استخدامه فضلا عن الاعلان عن استعداد الجانب الامريكي ممثلا في الوكالة الامريكية للتنمية الدولية تقديم منح مالية لمنظمات مصرية وامريكية ودولية  ( سواء كانت من القطاع الخاص او جمعيات رجال الأعمال أو جمعيات تجارية أو جهات شبه حكومية ) … اما صيغة الاعلان فجاءت تدعو كافة منظمات المجتمع المدني سواء المسجلة أو  غير المسجلة لدي وزارة التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية  ،  فضلا عن الاعلان عن نية الجانب الامريكي تمويل منظمات  غير حكومية دولية،  مخالفا بذلك القواعد المتفق عليها بموجب الخطابات المتبادلة أن يقتصر التمويل الامريكي المباشر علي المنظمات المصرية المسجلة،  والمنظمات الامريكية المصرح لها بالعمل في مصر  …

< سجلت الحكومة المصرية رفضها اعادة برمجة مبلغ  الي  150  مليون دولار في خطاب موجه من وزيرة التعاون الدولي فايزة أبوالنجا بتاريخ  29  مارس  2011  الي مارجريت سكوبي السفيرة الامريكية،  وتم ابلاغ  السفيرة فيه بالرفض المصري لهذا النهج الذي يتبعه الجانب الامريكي وبأنه لا يتفق مع ما أعلنته المستويات العليا في الادارة الامريكية  ،  كما تم التأكيد علي عدم قبول اعادة برمجة مبلغ  ال  150  مليون دولار والذي لم يرتق الي مستوي العلاقات المصرية الامريكية ولا يتفق مع أولويات الحكومة المصرية خاصة في المرحلة الانتقالية التي اعقبت الثورة  .. وتضمن الخطاب كذلك مطالبة الجانب الامريكي بالوقف الفوري لأي اجراء من جانب بعثة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية في القاهرة في التعامل باتاحة مبلغ  ال  150  دولار  .

< في لقاء لجيمس بيفير مدير بعثة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية في القاهرة مع مسئولين في وزارة التعاون الدولي  ( 3  مايو ) أشار الي التزام بعثة الوكالة في القاهرة المضي قدما في تخصيص مبلغ  ال  150  مليون دولار لمنظمات المجتمع المدني وبرامج الديموقراطية رغم رفض الحكومة المصرية لذلك،  بل وتمادي السيد بيفير بقوله إن الوكالة الامريكية  غير مسئولة عن عدم تسجيل المنظمات المصرية في وزارة التضامن والعدالة الاجتماعية،  ثم أضاف قائلا إن المسئولية في التأكد من التسجيل او عدمه هي مسئولية الحكومة المصرية التي يمكنها منع تلك المنظمات من الحصول علي هذه الاموال  .. وشدد علي أنه ينبغي علي الوكالة الامريكية التأكد من اجتياز هذه المنظمات للشروط الامنية  ( الامريكية ) الخاصة بالتعامل مع منظمات المجتمع المدني فقط  ،  مشيرا الي انه سوف يتم اخطار الحكومة المصرية بالمنظمات المقدم اليها التمويل بعد تخصيص التمويل كل ثلاثة أشهر،  وهو ما يعني عدم الالتزام بقصر التمويل علي المنظمات المسجلة  .. كذلك الاستمرارفي تمويل المنظمات الامريكية حتي وان لم تبرم الاتفاق المطلوب مع وزارة الخارجية  .

< وفي تصعيد أمريكي جديد،  تجلي في لغة قرار مد العمل بالموازنة الفيدرالية في شهر ابريل الماضي  2011  وهي لغة او صياغة غير مسبوقة تسمح للجانب الامريكي استخدام مبالغ  من مخصصات برنامج المساعدات الاقتصادية لعام  2011  لتمويل كافة منظمات المجتمع المدني ..

وأما الرئيس الامريكي فكان اكثر صراحة بتأكيده في خطابه للشرق الاوسط  ( 19  مايو  2011 ) بنية الحكومة الامريكية الاستمرار في تمويل منظمات الجتع المدني بما فيها المنظمات  غير المسجلة  :

 Across the region we intend to provide assistance to civil society , including those that may not be officially sanctioned and who speak uncomfortable truths .

وهذا ما يؤكد أن واشنطون تدرك وعلي أعلي مستوياتها بالمخالفات والانتهاكات التي تزاولها فيما يخص تمويل المنظمات  غير المسجلة  .

< ننتقل الي جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ التي ذكرت فيها السفيرة آن باترسون عن تقديم الحكومة الأمريكية مبلغ  ال  40 مليون دولار لمصرفي الفترة الاخيرة لمنظمات المجتمع المدني ومن ضمنها منظمتي المعهدين الديموقراطي الوطني  NDI والجمهوري الدولي  IRI وهما  غير مسجلتين وغير مصرح لهما بالعمل في مصر  .. وفي لقاء بواشنطون ذكر ويليام بيرنز وكيل الخارجية الامريكية للشئون السياسية خلال لقائه بوزيرة التعاون الدولي فايزة ابوالنجا ووزير المالية سمير رضوان  ( 28  يونيو ) أن في اعتقاد الحكومة الامريكية أن دعم منظمات المجتمع المدني في مصر يخدم المصالح الامريكية واهداف الثورة المصرية،  لأن الولايات المتحدة تقدم الدعم للمنظمات التي تسعي لتحقيق المطالب الشعبية في مصر،  واكد علي أن التزام الحكومة الامريكية بقرارات الكونجرس والتي تقضي بأن تصرف أموال دافعي الضرائب الامريكية التي تدفع الي الحكومات الاجنبية ومنظمات المجتمع المدني في هذه الدول .. وانه قد تم بالفعل التعاقد علي جانب كبير من المبالغ  التي اعلنت عنها السفيرة باترسون ويصعب الآن الغاؤها .. ثم أضاف قائلا  : إنه رغم حرص الولايات المتحدة الا يؤخذ عليها أنها تسعي الي استغلال الموقف في مصر لخدمة المصالح الامريكية الخاصة،  الا أنه ليس في وضع يسمح له بأن يؤكد علي تغيير السياسة الامريكية بشأن التمويل المباشر للمجتمع المدني في مصر  .. هذا مع التأكيد علي ادراك بلاده بأن الحكومة الحالية في مصر هي  – حكومة انتقالية  – وأنه يمكن التفاوض حول هذا الموضوع فيما بعد مع الحكومة المنتخبة  … ثم أكد ويليام بيرنز توقعه ألا يتوقف التمويل الامريكي المباشر للمنظمات  غير المسجلة بمجرد نقل رسالة من القاهرة الي المسئولين في واشنطون تطالب بوقف هذا التمويل مشيرا بان التشاور سيتم في هذاالشأن مع الحكومة المنتخبة القادمة  …

نتوقع بالتأكيد أن يؤدي هذا الموقف المتأزم حول تمويل المنظمات الاهلية  ( التي تتلقي أو التي تدفع ) باختيار الجانب الامريكي وبحرية دون الاعتبار لكونها مسجلة أو  غير مسجلة لدي الحكومة المصرية،  هذا الموقف المتأزم سيكون له أثره السلبي المباشر علي الكونجرس في المرحلة المقبلة عند مناقشة المساعدات الامريكية لمصر  .. و انما هل يوجد ما هو أخطر من بث أموال دولة أجنبية في الجبهة الداخلية لدولة أخري بهذا التحرر من الاعتبارات المتفق عليها وبدون اعلان ولا استئذان ولو تحت أي مسميات أو أهداف شريفة أم مشروعة؟ 

 يجدر قبل انهاء هذه السطور ذكر حقيقة قد لا تكون معروفة لدي الكثيرين ومنهم ربما من سمحوا لانفسهم بتقاضي أموالا أمريكية دون أن يعلنوا عن ذلك  .. وليعلم كل من لا يعلم أن الولايات المتحدة ذاتها تحظر مثل ذلك بقانون  .. فالتمويل الاجنبي بالولايات المتحدة محظور يقع تحت طائلة القانون،  بمعني ان اي امريكي او جهة او منظمة امريكية ذات نشاط سياسي يختص بالشأن الداخلي مثل الانتخابات اوخلافه  غير مسموح لهم تلقي أموال اجنبية ويطبق عليهم القانون في حالة التجاوز في ذلك  … ما رأي السادة متلقي الاموال الامريكية حتي لو كان الغرض كان شريفا اوالعنوان مشروعا؟ !

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s