من فوض علاء الإسواني كي يدلي بوجهة نظر الثورة؟

هذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي أتفاعل فيها مع “الهلاوس الكتابية” التي يمارسها علاء الأسواني. فقد نشط  الرجل مؤخرا في  موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”. وهو (أي الموقع) إن كان نافذة “سحرية” في تحديث الأخبار وعرض بعض الآراء القيمة، إلا أنه يظل ساحة للضجيج والتعامل مع الرأي الشخصي بوصفه يقين لا يجوز التشكيك فيه.

بالأمس، كتب الأسواني عددا من “التويتات” بخصوص اللقاء التليفزيوني الذي أجراه المذيع والصحفي (المرموق) يسرى فودة مع حسام بدراوي، أحد أقطاب الحزب الوطني المنحل.

هذه هي التدوينات التي كتبها الأسواني:

التدوينة الأولى:

الوجوه القديمة لنظام مبارك يتم استضافتها الان في كل القنوات احيانا تطوعا من الفلول في الاعلام واحيانا بالضغط على اصحاب القنوات رجال الاعمال

التدوينة الثانية:

الغرض من استضافة رموز نظام مبارك إعطاؤهم فرصة للدفاع عن نظامهم الساقط .المطلوب ان تتحول الثورة في ذهن المصريين الى حركة إصلاحية محدودة

التدوينة الثالثة:

استضافة هؤلاء الفاسدين تهدف الى اعادة انتاج النظام القديم ذهنيا ..تماماً كما يعاد انتاج النظام القديم عن طريق تعيين المحافظين من الفلول

التدوينة الرابعة:

يريددون الان ان يجعلونا نتقبل حسام بدراوي وعبد الله كمال واسامة سرايا باعتبار خلافنا معهم مجرد وجهة نظر وليس فعلا ثوريا أزاح نظامهم الفاسد

التدوينة الخامسة:

الثورة المضادة الان في أقوى أحوالها وقد امتصت الضربة الاولى وعادت الى تنظيم صفوفها للقضاء على الثورة . الحرب في كل مجال حتى في الاعلام

قد نتفق او نختلف في دلالة ظهور بدراوي على القناة التي يمكلها رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي دخل السياسة مؤخرا بحزبه ا لمصريين الأحرار 

يقول البعض أن ظهور بدراوي يتيح للمصريين معرفة كواليس اللحظات الفارقة في عمر الثورة المصرية. خاصة أنه كان على مقربة منها. بدراوي- الذي  اختاره الرئيس المخلوع محسنى مبارك في آخر أيامه أمينا عاما للحزب بديلا عن صفوت الشريف- هو الذي صرح يوم الخميس 10 فبراير بأن مبارك قد يتنحى في هذا اليوم.

في نفس هذا السياق، قد يردد البعض أن لحسام بدراوي الحق- مثل أى مواطن مصري- في أن يقول رأيه، وأن يظهر في التليفزيون أو ان يجرى حوارا لأي صحيفة. الثورة في المصرية في واحد من تعريفاتها هي ثورة لوضع نهاية لدولة الرأي الواحد. والديموقراطية في نهاية المطاف هي حاصل جمع أكبر عدد من الآراء المختلفة والمتناقضة فيما بينها.

لكن على النقيض من ذلك، ينحو البعض إلى تفسير مغزى ظهور بدراوي على شاشة القنوات الفضائية في الشهر الكريم- هذا هو الظهور الثاني له خلال أيام معدودة- بأنه مخطط مدروس يهدف إلى تلميع فلول الوطني وتمكين الثورة المضادة من الزحف بعناية إلى موقع كانت قد أزيحت منها مؤقتا.

يدعم هذه الفرضية أن بدراوي منذ سقوظ نظام مبارك لم يعتكف في منزله (مثل على الدين هلال ومفيد شهاب مثلا). فالرجل يبحث الآن عن أى دور سياسي في المنظومة الجديدة. وهو يحاول إنشاء حزب جديد (مصر النهضة) يجمع بين جنباته فول الحزب الحاكم سابقا.

ورغم أهمية هذا الجدل إلا أن بدراوي خرج على الناس من خلال برنامج يسرى فودة على قناة أون تي في. لكن المثير في الأمر:

أن بدراوي، في الأسبوع الماضي، قد سبق له محاورة مجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة المصري اليوم التي يكتب فيها علاء الأسواني.

كرر بدراوي في حواره مع فودة نفس التفاصيل التي قالها مع مجدي الجلاد. بمعني أن حلقة فودة لم تقدم- في ظني- أى جديد. ومن ثم يصبح السؤال المركزي لعلاء الأسواني لماذا كل هذه الضجة على حلقة فودة مع بدراوي؟

الأسواني كتب تدوينة سادسة قال فيها:

اتصلت بمدير قناة اون تي في وأبلغته احتجاجي وقال ان الهدف من لقاء بدراوي معرفة تفاصيل نهاية مبارك وسوف اعمل مداخلة الان بإذن الله.

لكن يسرى فودة قال في البرنامج إنه يعتذر عن قبول أى مداخلة من “أصدقائه” الذي يعتز بصداقتهم. وأنه ونظرا للإتفاق المبرم مع بدراوي فإنه لن يقبل أى مداخلات تليفونية.

عند هذه النقطة تحول الموضوع إلى شخصنة لا علاقة لها بموضوع الحوار. علاء الأسواني يريد أن يثأر لكرامته الذبيحة (على الفاضي) بعد هذه “الكسفة”. فماذا فعل؟

كتب الأسواني هاتين الجملتين:

مع تقديري العميق لقناة اون تي في و لصديقي والاعلامي الوطني الكبير يسري فوده .كنت اتمنى ان تتاح وجهة نظر الثورة امام وبدراوي الذي ينتمى الى

بدراوي ينتمى الى نظام مبارك ويقدم السفاح باعتباره بطلا وكنت اتمنى ان توجد وجهة نظر الثورة في البرنامج حتى يتحقق توازن في الراى

والسؤال هنا أن الأسواني (الذي ظهر على نفس القناة في الحلقة الشهيرة التي جمعته مع رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق) قد سلك مسلكا شخصيا مع أصدقائه (ألبير شفيق ويسرى فودة) وذلك للحصول على بضع دقائق يمكنه من خلالها الرد على فل الوطني حسام بدراوي.

لكن الأخطر من ذلك أن الأسواني وبدون وجه حق نصب نفسه على أنه من سيدلي  بـ “وجهة نظر الثورة”. المقبول أن يقول الأسواني ببساطة كنت أريد ان اعبر عن وجهة نظري فقط لا غير. لكن “وجه نظر الثورة” هذه قضية أكبر منا جميعا وستثير خلافات حول هل من الذي يتحدث باسم الثورة. ومن ناحية ثانية من أى جحيم استقي الأسواني فرضية أنه لا يوجد أحد يعرض “وجه نظر الثورة” غيره. لماذا هذا الافتراض المسبق بأن المحاور (يسرى فودة) أو الزملاء في فريق الإعداد لا يملكون القدرة على نقد حديث بدراوي.

نقطة أخرى، من هو الأسواني حتى يتكلم في مداخلة هاتفية؟ بمعني في هذه الحلقة (وقبلها حلقة مجدي الجلاد) كانت هناك تفاصيل وأبلغ من يحكم على صحة او خطأ هذه التفاصيل هي الشخصيات التي أوردها بدراوي بالاسم. تحدث بدراوي عن مبارك وابنه جمال وزكريا عزمي وفتحي سرور وكلهم خلف القضبان (عدا مبارك). لكن هناك وائل غنيم أيضا وهناك إبراهيم عيسى (رئيس تحرير جريدة التحرير) الذي تحدث مع بدراوي تليفونيا في يوم الخميس 10 فبراير.

هذه الشخصيات أقدر من الأسواني على تقديم مداخلة تفيد الناس بمزيد من التفاصيل.

مصطفي النجار، وكيل مؤسسي حزب العدل وعضو اللجنه العليا بالحزب، يبدو أن كان شاهدا أيضا على بعض هذه التفاصيل خصوصا على لقاءات بدراوي ببعض الشباب الذين شاركوا في الثورة. يقول النجار:

ان بدراوي كان موافقا على كافة مطالب الثوار ما عدا رحيل مبارك.

وأوضح:

ان بدراوي عمل خلال الثورة علي اجتماع مبارك بعدد من ممثلي الثوار، في محاوله البقاء علي مبارك في الحكم، مضيفا ” لم يطلب الشباب من بدراوي الالتقاء بمبارك، وإنما هو من سعي الي ذلك”.

+++

بعد المغرب، كتب الأسواني بيانا مقتضبا على صفحته على الفيس بوك نفى فيه ما كتبه الزميل سيد محمود بخصوص الرسالة المنسوبة للأسواني والتي تم فيها وصف يسرى فودة بالفلول.

بعض سطور الرسالة كما أوردها خبر بوابة الأهرام:

 “لم أكن أتصور أن أكتب هذا، لكن للأسف مضطر أن أعلن أن “صديقى” السابق يسرى فودة دخل هو الآخر إلى دائرة الفلولية المباركية، ولست متأكدا إن كان ذلك حبا أو طمعا، لكن منعه لى من التحاور مع بدراوى “محامى الشيطان” وإغلاقه للتليفون فى وجهى عندما حدثته أثناء الفاصل بشكل لم يسبق حدوثه، وليس له إلا معنى واحد.

واختتمت الرسالة المنسوبة للأسواني بالقول: “صديقى يسرى.. مرحبا بك وسط الفلول”، وقد حاولت “بوابة الأهرام” الاتصال بالأسواني، غير أن هاتفه الشخصي كان مغلقا.

أما بيان الأسواني فقد ذكر:

هذا الخطاب ملفق بالكامل وزائف ومدسوس ولم أكتبه ..

ولكن جهة ما أخترقت بريدي الألكتروني وقامت بارسال هذا الخطاب منه باسمي ..

وأنا إذ أعلن زيف هذا الخطاب , أعتب على جريدة الأهرام لأنها تسرعت في نشر هذا الخطاب قبل الرجوع إلي للتأكد من صحته كما تقتضى القواعد المهنية …

ملحوظة: في حالات كثيرة لا يتسنى الإتصال بالمصدر لمعرفة صدق الخبر من عدمه. لكن في متن الخبر كتب سيد (وهو صحفي موش ابن النهاردة وامبارح): كما تلقت “بوابة الأهرام” على بريدها الإلكتروني رسالة منسوبة للبريد الشخصي لعلاء الأسواني.

أى أن الخبر نفسه لم يقطع بصحة الرسالة. المشككون قد يسألوا: ومن هو هذا المتآمر الذي سيخترق إيميل الأسواني ويكتب رسالة إلكترونية بسرعة شديدة حول تفاصيل قضية أبدى الأسواني رأيه فيها على تويتر؟ 

تحديث 1: 

الأهرام نشرت قبل قليل خبرا جديدا كتبه أيضا سيد محمود  عنونته بـ ” الأسوانى: أعتز بصداقتي مع فودة.. والهجوم عليه جاء بسبب اختراق بريدي الإلكتروني”. وفيه نكشف أن سيد محمود قد حاول الاتصال بعلاء الأسواني مرارا للتأكد من صحة الخبر. لكن الأسواني لم يرد.

من ناحيتها، تؤكد “بوابة الأهرام”… أنها تؤكد كذلك أنها احترمت القواعد المهنية، قبل نشر التقرير إذ قامت بالاتصال أكثر من مرة بالكاتب علاء الأسوانى، على رقم هاتفه القديم، لكن الهاتف كان مغلقا، وهو ما أكده الأسواني شخصيا عند مراجعة الرقم مع المحرر، موضحا أنه توقف عن استعمال هذ الرقم، منذ فترة طويلة. 

تحديث 2:

ظهر الليلة علاء الأسواني في برنامج يسرى فودة “آخر كلام”. الجزء الأول من الحلقة كان عرضا لخبري الأهرام ومناقشة قضية محورية وهي خرق البريد الإلكتروني للأسواني. هذا علاوة على مداخلة تليفونية موفقة لياسر عبد العزيز انتقد فيها الطريقة التي أدرا بها يسرى فودة حواره مع حسام بدراوي (من حيث تفاعله الصامت وغير المؤثر مع الآراء التي قالها بدراوي).  

الأسواني لم يتحدث عن أى شيء ذي قيمة في هذا الجزء سوى عن قضية السيطرة على وسائل الإعلام في مصر ونقده للمداخلة التليفونية التي أجراها لواء سابق عبد المنعم كاطو  مع المذيعة دينا عبد الرحمن.

في الفقرة التي تلت الفاصل برر فودة أسباب استضافته لحسام بدراوي. أجرى فودة إتصال تليفوني بياسر الزيات الذي قال إنه حاول اقناع بداروي بإجراء حوار معه وذلك بهدف كشف ملابسات الأيام الأخيرة لمبارك وهو في سدة الحكم.

+++

بقى لي تعليقات هامشية:

+الموضوع برمته تحول إلى علاقات شخصية. فودة امتدح بدراوي واصفا إياه بالرجل الذي كان يناصر التغيير. وفي حلقة اليوم التالي لم يقدم لنا ردود أفعال على حواره مع بدراوي (خصوصا مع بعض الشخصيات التي ذكرها بدراوي بالاسم).

+فشلت حلقة يسرى فودة وحواره مع بدراوي في أن يقدم جديدا على الساحة. فالحلقة كلها كانت عبارة عن تكرار لما قاله بدراوي مع مجدي الجلاد.

+لم يكن الأسواني (كعادته) مقنعا في طرحا ولا منطقيا في بيان حجته. وصف بدراوي بالسياسي الفاسد على تويتر لكنه في الحلقة كرر مقولة (مع احترامي له أي مع بدراوي).

+هناك في النهاية حاجة ماسة لفهم دور الصحفي. هذه المهنة تعني أولا تقديم المعلومات للجمهور (سواء أحب الجمهور الطرف مصدر المعلومة أم أبغضه). ما كان يطالب به الأسواني هو عملية “تسيس” ضيقة لوسائل الإعلام.

الأهرام قالت في نفس الخبر إن الأسواني “سيحل الليلة ضيفا على برنامج “آخر كلام” ليبدي رأيه في الأحداث الجارية وينقل لجمهوره تعليقه على الآراء، التي وردت في حلقة أمس ضمن الشهادة التي قدمها الدكتور حسام بداوري، على الأيام الأخيرة للرئيس المخلوع”…. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s