ملاحظات سريعة على تعديلات قانوني مجلسي الشعب والشوري

طارق الفرماوي/ المصري اليوم- أرشيف

يوم الأربعاء (20 يونيو) أصدر المشير حسين طنطاوي ثلاثة مراسيم بقوانين بخصوص التعديلات علي قانوني مجلسي الشعب والشوري‏,‏ وقانون مباشرة الحقوق السياسية‏.‏

التعديلات شملت ‏14‏ مادة في قانون مجلس الشعب‏ ،  و‏11‏ مادة في قانون مجلس الشوري.

التعديلات خفضت سن الترشيح في انتخابات مجلس الشعب إلى 25 سنة بدلا من30 (إجراء لمنح الشباب فرصة في العمل السياسي)، لكنها أبقت على سن الترشيح عند 35 لمن أراد أن يترشح في انتخابات مجلس الشورى (المصطبة كما كان ينعته إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة).

كان من المنطقي أن يبقى المرسوم على نسبة الـ50% على الأقل للعمال والفلاحين ذلك لأنها نسبة موجودة في الإعلان الدستوري الذي صاغه المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

( مـــــادة 32 )

يُشكل مجلس الشعب من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكون إنتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السرى العام 

ويبين القانون تعريف العامل والفلاح، ويحدد الدوائر الانتخابية التى تقسم إليها الدولة 

ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين فى مجلس الشعب عدداً من الأعضاء لا يزيد على عشرة 

ما هي الانتقادات؟

أولا: الرقابة الدولية: الخوجات يمتنعون

وكالات الأنباء الأجنبية اهتمت بتصريح اللواء ممدوح شاهين- مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية- برفض موضوع الرقابة الدولية على الانتخابات.  تقرير وكالة أسوشيتد برس رأى في هذا التصريح نقطة مهمة جدا لطريقة تعاطى المجلس العسكري مع الانتخابات. وحذا حذوه تقرير وكالة الأنباء الفرنسية.

لكن المهم في هذه النقطة أن القانون لم يتضمن أى إشارة لرفض الرقابة الدولية. معظم المحللين والنشطاء السياسيين يرون في هذا الرفض مؤشرا على تزوير الانتخابات. لكن وحيد عبد المجيد، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية له رأى في هذا الصدد.

الفكرة أن الجميع يستخدم مفردة “الرقابة” وهي بالنسبة لعقليات عسكرية تستدعي مفاهيم لها علاقة بالتدخل. لكن لو قيل “إشراف” دولي بمعنى مشاركة منظمات دولية في متابعة الانتخابات فإن هذا لن يسبب رفض المجلس العسكري. وجهه نظر في نهاية المطاف.

لكن الخظورة تكمن فيما إذا أصر المجلس العسكري بعقليته هذه على رفض الرقابة الدولية على الانتخابات.

ثانيا: النظام الانتخابي: مرحبا باالأشقاء الحزب الوطني والإخوان

لعوامل متنوعة منها ربما عدم نضج التجربة الحزبية في البلاد، فقد أدمنت مصر الانتخابات بالنظام الفردي (منذ انتخابات عام 1924 (التي اكتسحها حزب الوفد القديم). لكن في عام  1983 صدر القانون  114 لسنة 1983  الذي عدل عن استخدام النظام الفردي وحل محله نظام القائمة النسبية. نص القانون على:

يكون انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية النسبية، ويكون لكل حزب قائمة خاصة به، ولا يجوز أن تتضمن القائمة الواحدة أكثر من مرشحي حزب واحد، ويجب أن تتضمن كل قائمة عدداً من المرشحين مساوياً للعدد المطلوب انتخابه في الدائرة، وعدداً من الاحتياطيين مساوياً له

لكن المحكمة الدستورية العليا رأت في هذا النص القانوني اعتداء على حق الفرد ممن لا ينتمي للأحزاب السياسية في الترشح، وقالت:  

وحيث إنه لما كان مؤدى المواد الخامسة مكرراً والسادسة “فقرة 1” والسابعة عشر “فقرة 1” من القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون عليها أن المشرع حين نص على أن يكون انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية وما استتبع ذلك من النص على اعتبار صورة قائمة الحزب الذي ينتمي إليه المرشح المثبت بها إدراجه فيها شرطاً حتمياً لقبول طلب ترشحيه يكون قد قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب على المنتمين إلى الأحزاب السياسية المدرجة أسمائهم بقوائم هذه الأحزاب وحرم بالتالي غير هؤلاء من ذلك الحق دون مقتض من طبيعته ومتطلبات مباشرته.

 حاول القانون الجديد آنذاك 188 لسنة 1986  تلافي هذا العوار في القانون السابق وأسس نظاما انتخابيا مختلطا مثل النظام الذي طرجه المجلس العسكري في مرسوم يوم الأربعاء. لكن المحكمة الدستورية حكمت أيضا بعدم دستوريته.  

عاد نظام مبارك في القانون 201 لسنة 1990 إلى النظام الفردي في الانتخابات. وهو نظام يعطى لأى فرد بغض النظر عن انتماءاته السياسية حق الترشح. ووفقا لهذا النظام فقد:

طغت ظاهرة المستقلين ممن ينبذهم الحزب الحاكم في الانتخابات ثم يعودوا إليه مرة ثانية

طغيان لدور العصبيات القبلية والعائلية والدينية نظرا لأن الناخب يصوت لشخص المرشح وليس أفكاره

أفرزت ظاهرة الإنفاق الانتخابي غير المسبوق ومنها شراء الأصوات بمبالغ كبيرة

التعديل الجديد الذي صدر يوم 20 يوليو نص على:

يكون إنتخاب نصف أعضاء مجلس الشعب, بنظام الإنتخاب الفردي والنصف الأخر بنظام القوائم الحزبية المغلقة, ويجب أن يتساوي عدد الأعضاء الممثلين لكل محافظة عن طريق القوائم الحزبية المغلقة مع عدد الأعضاء الممثلين لها عن طريق الإنتخاب الفردي.

ما الذي يعنيه هذا؟

يعني ببساطة أن النظام الفردي لا يزال قائما. ومن حق الأفراد الترشح بحرية لانتخابات مجلس الشعب. عمليا، يسمح القانون لفلول الحزب الوطني جميعهم ممن أفسدوا الحياة السياسية وتلاعبوا في مصير هذه الأمة أن يترشحوا للانتخابات. وبما أن النظام الفردي هو الحضانة الشرعية للقبليات والعصبيات فيمكن لاقطاب من الحزب الوطني أن يصبحوا أعضاءا في أول برلمان منتخب بعد الثورة. بكلمات أخرى يمكن لعبد الرحيم الغول (قبل إعلانه تأسيس حزب سياسي) أن يدخل الانتخابات مراهنا على قوة قبيلته “العرب” في نجع حمادي، شمال قنا. ويمكن لعبد الفتاح عمر عبيد (الذي قال إنه سينضم إلى حزب سياسي) أن ينجح في الانتخابات اعتمادا على علاقته الوثيقة ببعض العائلات النافذة ممن تنتمي لقبائل الفلاخين في غرب قنا.

نقطة أخرى يعنيها هذا النظام المختلط، ذلك لأنه يعطي الفرصة لأحزاب لتكوين قوائم خاصة بهم. وهذه ميزة لن يستفيد منها إلا الأحزاب الكبيرة، أو بكلمات أكثر دقة سيستفيد منها حزب الإخوان المسلمين: حزب الحرية والعدالة. 

ثالثا: سيد قراره مرة أخرى

من شروط الانتخابات هو أن يكون المرشح حاملا لصفة محددة إما فئات أو عمال وفلاحين. لكن ماذا إذا فقد المشرح الصفة التي جرى انتخابه عليها. المنطقي يقول إن فقد الصفة يترتب عليه فقد العضوية، لكن التعديلات رهنت فقد العضوية بمزاج المجلس الموقر. تقول المادة الثالثة:

ويجوز أن تتضمن القائمة الواحدة مرشحي حزب واحد وأكثر ويشترط لإستمرار عضوية أعضاء مجلس الشعب من العمال والفلاحين أن يظلوا محتفظين بالصفة التي تم إنتخايهم علي أساسها, فإذا فقد أحدهم هذه الصفة أسقطت عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجل

السؤال هنا ماذا إذا رفض المجلس فصل العضو الذي فقد صفته الانتخابية؟ تعديلات العسكر لا تجيب عن سؤال مثل هذا 

Advertisements

2 responses to “ملاحظات سريعة على تعديلات قانوني مجلسي الشعب والشوري

  1. Pingback: الثورة وصدامها مع المجلس العسكري.. ملاحظات سريعة « الثورة ميدان

  2. Pingback: ملاحظات سريعة على التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية « الثورة ميدان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s