ضد امبراطورية جودت الملط

الملط-مصدر الصورة غير معروف

في الساعة الواحدة صباحا، أقدمت قوة من مباحث الإنترنيت على تفتيش منزل أ. سامر النجار الموظف في الجهاز المركزي للمحاسبات والسطو على كمبيوتره الشخصي وكمبيوتر شقيقه. النجار هو عضو في مجموعة “مراقبون ضد الفساد” المناوئة لرئيس الجهاز المستشار جودت الملط. 

هذه الخطوة هي آخر الحلقات في مسلسل التنكيل بمناوئي الملط. 

قبلها جرى  التحقيق مع أحمد السنديونى  الموظف بالجهاز  أمام النيابة الإدارية وفقا لنص قانوني في قرار رئيس الجمهورية رقم 196 لسنة 1999 بشأن إصدار لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات، والخاصة بإفشاء أسرار العمل.

الأسرار التي أحيل بموجبها السنديونى –الذي يشغل وظيفة مراقب بالجهاز- للتحقيق كانت عبارة عن تصريحاته للصحف بخصوص تعامي المستشار جودت الملط الرئيس الحالى للجهاز المركزى للمحاسبات (تولى المنصب في 10 اكتوبر 1999) عن تقارير الجهاز الخاصة بدخول شجنات من القمح المسرطن إلى البلاد طيلة ثلاث سنوات (2007 إلى 2009).

ينص البند 3 من المادة 54 بأن على الموظف بالجهاز:

ألا يفشى أمورا علمها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضى بذلك ويظل هذا الالتزام قائما ولو بعد ترك العامل الخدمة.

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أصدرت بيانا يوم الاحد 26 يونيو قال فيه :

(السنديونى)هو أحد الشهود فى البلاغات رقم 490 و 491 2011 أموال عامة عليا والمقدمة من عاصم عبد المعطى ضد جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وتلك الأمور تعد مؤشرات علي تعسف الجهاز المركزي للمحاسبات في احالته للنيابة الإدارية علي خلفية نشاطه المناهض للفساد.

حين تحدثت معه قال لي أ. أحمد السنديونى أن الملط نجح في إفشال 12 استجوابا في مجلس الشعب حول الأقماح المسرطنة، وهذا مثبت في مضاط مجلس الشعب (التي لم تعد موجودة الآن على موقع المجلس). ففي مضبطة جلسة 25 مارس 2010 زعم كتاب صادر عن رئيس الجهاز المركزي لمحاسبات أنه لا توجد أقمحة مسرطنة في مصر على الرغم من أن:

تقارير الإدارات المختصة بالجهاز المركزي للمحاسبات قد أثبتت بالوقائع والأدلة القاطعة شراء شحنات أقماح فاسدة ومسرطنة وغير صالحة للاستخدام الآدمي والسماح بإدخالها للبلاد وهي التقارير التي تعتمد علي المراجعة المستندية الفعلية بكافة الجهات المعنية والجهات المنوط بها الكشف عن مدي صلاحية الاقماح. 

السنديونى يؤكد كذلك أن تقارير كل من هيئة السلع التموينية وشركة المطاحن تتناقض مع تقارير الملط ذلك لأن الجهتين اعترفتا بدخول أقمحة مسرطنة إلى البلاد.

الملط أشار بخطابه لرئيس مجلس الشعب بصفته رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بتاريخ2008/12/16 إلي أنه في ضوء ما توافر لدي الجهاز من مستندات وإيضاحات فلم يثبت للجنة أن الجهات المختصة قد قامت بالإفراج عن رسائل تشتمل علي قمح فاسد أو غير صالح للاستهلاك الآدمي أو مخصص كعلف حيواني وذلك قبل أن تنتهي اللجنة من إعداد التقريرالذي صدر في2009/1/29, وثبتت وفق النسخة الاصلية( النسخة الخطية) بان الاقماح المستوردة فاسدة ولا تصلح للاستهلاك الادمي وتعرض حياة المواطنين المصريين للخطر من جراء الاصابة بما تحتويه من مكونات مسرطنة بالاضافة لمخالفات أخري تتعلق بإهدار المال العام.

شكل السنديوني مع مجموعة من زملائه رابطة ” رقابيون ضد الفساد” التي تدعو إلى إقالة جودت الملط، وتغيير البنية القانونية التي يعمل بموجبها الجهاز، ذلك لأن الجهاز بهذه الصيغة لا يغدو كونه جهاز رقابيا إلا على الورق.

الجهاز مثلا وفقا للقانون رقم 144 لسنة 1988 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1998 بشأن اصدار قانون الجهاز المركزى للمحاسبات  ينص على أنه هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية عامة تتبع رئيس الجمهورية.

سيد صالح يكتب في الأهرام مثلا: 

ومن الملاحظ ـ كما يقول أبوجبل ـ إن طريقة تعيين رئيس الجهاز تؤثر بشكل مباشر علي استقلال الجهاز, فبعد أن كان تعيينه, يتم بقرار جمهوري بناء علي ترشيح رئيس الجمهورية, وموافقة مجلس الشعب, أصبح تعيينه يتم بقرار من رئيس الجمهورية فقط دون اشتراط موافقة مجلس الشعب, بما يعني أن تعيين رئيس الجهاز يتم بالارادة المنفردة لرئيس الجمهورية, ولا رأي لممثلي الشعب في ذلك

في سطور إنشائية، دعتنا جريدة الأهرام (بعد الثورة) إلى احترام الملط :

رفقا بقامات الشرفاء.. فلم يعرف عن المستشار الملط أنه استفاد من موقعه علي الإطلاق ومازال يسكن في شقته الأولي التي حصل عليها بالإيجار وهو وكيل نيابة.. وسيرته الشخصية ونزاهته علي كل لسان

السنديونى والنجار ليسوا وحدهم، أى شخص يعارض الملط مصيره التنكيل. في الشهر الماضي جرى تحويل محمد المشد (الموظف بالجهاز إلى النيابة) بتهمة توزيع منشورات ضد الملط.

مصير من يعادي جودت الملط الآن إما الإحالة إلى التحقيق أو التعرض لسطوة الأمن وخسارة كمبيوتره الشخصي. والسؤال: هل يستحق رجل يتصرف بهذه الطريقة ذلك الاحترام الذي تدعونا الأهرام إلى ابدائه حيال هذا الرجل. 

+++

تحديث يوم 11 يوليو 2011

رفعت مجموعة “مراقبون ضد الفساد” لافتة كبيرة في ميدان التحرير ضد جودت الملط. وفي اتصال تليفوني آخر مع الأستاذ أحمد السنديوني قال لي إن النائب العام عبد المجيد محمود قال للمهندس ممدوح حمزة بخصوص جودت الملط: أنت عايزنا نبهدل الراجل على آخر الزمن. 

++++

ملحوظة: هناك تفاصيل أخرى عن هذا الموضوع في القصة الخبرية الموجودة في النسخة الأنجليزية من المصرى اليوم 


Advertisements

2 responses to “ضد امبراطورية جودت الملط

  1. Pingback: خطاب عصام شرف والثورة الثانية « squaresofdissent

  2. Pingback: تقارير وأخبار للقراءة والمتابعة « الثورة ميدان

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s