هيكل يتواضع

هيكل

كان المفروض أن تكون هذه المساحة عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة. عن القمع والتسلط ومفردات التخوين والعمالة. لكن جذبني بشدة بيان صادر اليوم الإثنين عن المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع.

إن الكاتب الكبير قد مثل اليوم أمام الجهاز، وتم سؤاله عن مصدر معلوماته بخصوص ما نشر بصحيفة الأهرام، فقرر أن تصريحاته في هذا الشأن جاءت بما لاحظه من مبالغات في تحديد مقدار ثروة الرئيس السابق، والتي نشرته الصحف المصرية نقلاً عن مصادر الإعلام الخارجية. وقال هيكل خلال التحقيق، إن مصدر معلوماته في هذا الشأن من خلال تقارير ودوريات دولية منشورة عن وكالات عالمية، مشيرا إلى أن الوصول إلى الحقيقة هي مهمة جهات التحقيق.

هيكل هنا مثلنا تماما، أى شخص يبحث عن المعلومات التي يمكن للجميع أن يتوصلوا إليها. مجرد صحفي مثل أى صحفي، لكن المشكلة دائما في طريقة التفكير الناصرية.  والناصرية حالة مستعصية من الجهل والتجهيل، لها غرام بالشفاهيه، لا تقدم كثيرا في البحث عن أصول الأمور، هي تستمتع بنقل كلمات وعظات من تراهم أقطابا. هيكل واحد من هذه الأقطاب.

هيكل قامة صحفية عظيمة ولا شك. هو الضلع الثالث للصحافة المصرية الحديثة مع أستاذه محمد التابعي وزميل عمره ومنافسه مصطفي أمين. لكن الآفة الناصرية هي السبب في رواج تصريحات هيكل عن ثروة مبارك بهذا الشكل. فالتصريحات في حد ذاتها لا معني له حيث إنها معلومات استقاها-مثل غيره- من ” تقارير ودوريات دولية منشورة عن وكالات عالمية.”

هذا نص كلام هيكل للأهرام:

“طبقا لتقارير اتحاد البنوك السويسرية والحكومة السويسرية فإن هناك حسابات لـ9 أشخاص من عائلة مبارك موجودة في بنوك سويسرا مقدارها 512 مليون فرنك سويسري أي ثلاثة أرباع مليار دولار ولقد تأكد هذا الرقم رسميا تقريبا لأن الوفد السويسري الذي زار مصر أخيرا لإبلاغها بحسابات أسرة مبارك في سويسرا أشار إلي ذات الرقم وأبدي الاستعداد لإعادته إلي الحكومة المصرية فور صدور حكم قضائي مصري”.

لا ننسى أن الأهرام ذاتها شريك أصيل في هذه البلبلة. فطريقة صياغة العناوين توحي ولا شك برغبة الجريدة في العودة إلى زمان مضي كان فيه هيكل هو روح الصحافة وجسدها. عقب الجزء الأول من الحوار لم يجد القراء “الأهرام” لدي الباعة “نظرا لنفاذ جميع طبعات الجريدة.”

هامش جانبي: استخدام “نفاذ” خطأ من الناحية اللغوية لأنها “نفاد”. النفاذ يعني المرور من، لكن النفاد يعني الانتهاء. وفي الآية الكريمة” قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا؟”.

 هذيان الأهرام لم يتوف على خطأ في اللغة، فهناك استعادة لعناوين صارخة لا معنى لها من عينة “الميــاه تتدفـق فــي نهـــــر اقتراحـــات هيكل”. وانظر هذه المبالغات الإنشائية الفارغة: : كالشلال الهادر‏..‏ نزلت اقتراحات الأستاذ محمد حسنين هيكل في الجزء الثاني من حواره مع الأهرام علي نهر الحياة السياسية في مصر‏.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s